والظاهر أن مستند أصحابنا في ذلك إنما هو الاجماع كما صرح به جماعة منهم ،
ومن ثم توقف فيه جملة من متأخري متأخريهم .
بل جزم البعض - كالسيد السند في المدارك - بأنه ينبغي أن يراد بالتعدي وصول
النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء .
والظاهر أنه الأقرب ( أما أولا ) - فلعموم الأدلة وعدم المحصص .
و ( أما ثانيا ) - فلبناء الأحكام الشرعية على ما هو المتعارف المعتاد المتكرر
دون النادر القليل الوقوع ، كما لا يخفى على من تتبع مظانها . ولا يخفى أن المتكرر
هو التجاوز مع عدم التفاحش .
و ( أما ثالثا ) - فلما صرحوا به في ماء الاستنجاء من الحكم بطهارته ما لم
يتفاحش الخارج على وجه يصدق على إزالته اسم الاستنجاء ، وحينئذ فكما بنوا
الحكم هناك في طهارة الماء على ما يزال به المعتاد المتكرر الذي يصدق على إزالته اسم
الاستنجاء ، فلو تفاحش وخرج عن ذلك المصداق لم يحكم بطهارة غسالته ، فكذا
يجب البناء عليه هنا .
و ( أما رابعا ) - فلأنه المناسب لبناء شرعية الأحجار من رفع الحرج والضيق
في الشريعة . هذا . والاحتياط لا يخفى .
الحدائق الناضرة — صفحة 27
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٧