فلا ، فإن أعلى ما اعتبرناه لا يزيد على ربع المن التبريزي المتعارف في زماننا هذا
بشئ يعتد به ، وهذا المقدار إنما يفي بأصل الوضوء المسبغ ولا يفضل منه شئ للاستنجاء
فإن ماء غسل اليدين كف أو كفان ، وماء كل من المضمضة والاستنشاق والغسلات
الواجبة والمندوبة ثلاث أكف ، فهذه ثلاث عشرة أو أربع عشرة كفا ، وهذا إن
اكتفى في غسل كل عضو بكف واحدة ، وإلا زادت على ذلك ، فأين ما يفضل
للاستنجاء ؟ وأيضا ففي كلامه ( طاب ثراه ) بحث آخر ، وهو أنه إن أراد بماء الاستنجاء
الذي حسبه من ماء الوضوء ماء الاستنجاء من البول وحده ، فهو شئ قليل حتى قدر
بمثلي ما على الحشفة ، وهو لا يؤثر في الزيادة والنقصان أثرا محسوسا ، وإن أراد ماء
الاستنجاء من الغائط أو منهما معا لم يتم استدلاله بالروايتين المذكورتين ، إذ ليس في
شئ منهما دلالة على ذلك ، بل في رواية الحذاء ( 1 ) ما يشعر بأن الاستنجاء كان من
البول وحده ، فلا تغفل ) انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وأما تحقيق قدر المد فسيأتي إن شاء الله تعالى منقحا في باب غسل الجنابة .
و ( منها ) - أن يبدأ الرجل في غسل ذراعيه في الوضوء بظاهرهما والمرأة
بباطنهما ، لما رواه المشايخ الثلاثة عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 )
قال : ( فرض الله على النساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهن وفي الرجال
بظاهر الذراع ) .
ومثله روى الصدوق في الخصال ( 3 ) بسنده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) قال : ( المرأة تبدأ في الوضوء بباطن الذراع والرجل بظاهره . الحديث )
المشهور بين متأخري الأصحاب التفصيل في ذلك بين الغسلة الأولى والثانية ،
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 163
( 2 ) رواها صاحب الوسائل في الباب - 40 - من أبواب الوضوء
( 3 ) ج 2 ص 142