فائدة
قد صرح جمع من المتأخرين باستحباب المضمضة والاستنشاق بثلاثة أكف ،
وأنه مع اعواز الماء يكفي الكف الواحد ، وأنه يشترط تقديم المضمضة أولا ، وجوز
العلامة في النهاية أن يتمضمض مرة ويستنشق مرة وهكذا ثلاثا ، سواء كان الجميع
بغرفة أو غرفتين أو أزيد .
واعترضهم جمع من متأخريهم بعدم وجود المستند في شئ من هذه التفاصيل
سوى رواية عبد الرحمان بن كثير ( 1 ) فإنها دلت على تقديم المضمضة وعطف
الاستنشاق عليه ب ( ثم ) .
أقول : وقد دلت رواية العهد المتقدمة على التثليث أيضا ، لكن أعم من أن
يكون بثلاثة أكف في كل منهما أو أقل وإن كان الظاهر الأول ، فيحصل من كلتا
الروايتين استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق وتثليثهما .
و ( منها ) - الدعاء حالة المضمضة والاستنشاق بما ورد عن الأمير ( صلوات الله
عليه ) في رواية عبد الرحمان بن كثير ( 2 ) حيث قال : ( . . . ثم تمضمض فقال : اللهم لقني
حجتي يوم ألقاك ، وأطلق لساني بذكراك ، ثم استنشق فقال : اللهم لا تحرم علي ريح الجنة
واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها . . . ) .
و ( منها ) - كون الوضوء بمد اجماعا نصا وفتوى ، ومن الأخبار في ذلك
صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : ( كان رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) يتوضأ بمد من ماء ويغتسل بصاع ) ومثله في صحيحة زرارة ( 4 ) وزاد فيها
( والمد رطل ونصف ، والصاع ستة أرطال ) .
هامش
( 1 ) الآتية في الصحيفة 167
( 2 ) الآتية في الصحيفة 167
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 50 - من أبواب الوضوء
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 50 - من أبواب الوضوء