واستظهر بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين حمل الوضوء هنا على
غسل اليد ، كما ورد في حسنة زرارة ( 1 ) ( الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده
وتمضمض وغسل وجهه . . . ) ومثلها رواية السكوني ( 2 ) وهو أقرب ، لأن اطلاق الوضوء
في الأخبار على ذلك منتشر ، والمفصل يحكم على المجمل ، ويؤيده أن الغسل هو المنسوب
إلى الأكل والشرب .
والمشهور أيضا عد زيارة المقابر ، ولم أقف بعد الفحص على مستنده .
وعد جماع المحتلم أيضا ، ولم أقف أيضا على دليله ، وما استدلوا به عليه من قوله
( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : ( يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من
احتلامه . . . الخبر ) فلا تعرض فيه للوضوء - كما ترى - بوجه .
وزاد بعضهم ما روى فيه الوضوء من الأسباب الزائدة مما قدمنا ذكره ، كالمذي
والرعاف ، والقئ ، وقراءة الشعر الباطل زيادة على أربعة أبيات ، ونحو ذلك . والأظهر
- كما قدمنا ذكره - حمل تلك الأخبار على التقية ( 4 ) .
وزاد بعضهم أيضا استحباب الوضوء للحاكم إذا جلس للقضاء بين الناس . ولم
أقف على دليله .
وزاد بعض آخر استحباب الوضوء لمن غسل ميتا إذا أراد تكفينه قبل الغسل .
فإن أراد به الوضوء المجامع لغسل المس - كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني في الروضة -
فلا وجه لعده في هذا المقام ، مع أنه لا نص على استحبابه هنا أيضا ، وإن أراد أن
منشأ الاستحباب هو تلك الغاية المذكورة ، ففيه أنه لا دليل عليه كما اعترف به غير واحد
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 20 - من أبواب الجناية
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 20 - من أبواب الجناية
( 3 ) المروي في الوسائل في الباب - 70 - من أبواب مقدمات النكاح وآدابه .
( 4 ) تقدم في التعليقة 5 ص 110 والتعليقة 6 ص 114 والتعليقة 1 ص 116
ما يتعلق بذلك