لم أعلم ( 1 ) وهذه حكمة ربانية لدفع الوساوس الشيطانية ، ومثلها في الأخبار غير عزيز .
وأجاب في المدارك عن هذه الرواية بعد الطعن في السند - بالحمل على التقية ،
أو على أن المراد نفي كون البلل الذي يظهر على المحل ناقضا .
وفيه أن الظاهر بعد الحمل على التقية ، لأن المسح بالتراب مطهر عند العامة ( 2 )
وأما الجواب الثاني فسيظهر ما فيه .
تنبيهات
( الأول ) - تفرد المحدث الكاشاني ( قدس سره ) بمسألة ذهب إليها واستند
إلى هذين الخبرين في الدلالة عليها ، وهي أن المتنجس بعد إزالة عين النجاسة عنه
بالتمسح لا تتعدى نجاسته إلى ما يلاقيه برطوبة . وقد أشبعنا الكلام معه في جملة
هامش
( 1 ) هذا حديث حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهما السلام ) كما
في الوسائل في الباب - 37 - من أبواب النجاسات .
( 2 ) عند الحنفية كصاحب بدائع الصنائع ج 1 ص 18 والبحر الرائق ج 1 ص 241
ومجمع الأنهر ج 1 ص 65 " يسن الاستنجاء عما يخرج من السبيلين من البول والغائط
والدم والمني والوذي والودي بالحجر والتراب والمدر والطين اليابس ، ولا يسن فيه عدد "
وفي البحر الرائق " غسله بالماء أحب ، ويجب بالماء إن جاوز النجس المخرج ، ولا يسن
للريح الخارج " وقال الشافعي في الأم ج 1 ص 18 : " من تخلى أو بال لم يجز إلا أن
يتمسح بثلاثة أحجار ثلاث مرات أو آجرات أو ما كان طاهرا نظيفا مما ينقى نقاء الحجارة إذا
كان مثل التراب والحشيش والخزف وغيرها " وقال الشيرازي في المهذب ج 1 ص 26 :
" يجب الاستنجاء من البول والغائط بثلاثة أحجار ، والماء أفضل والأفضل الجمع بينهما "
وعند الحنابلة كابن قدامة في المغني ج 1 ص 150 " يجب الاستنجاء عما يخرج من السبيلين
معتادا كالبول والغائط أو نادرا كالحصى والدود والشعر ، ويخير بين الماء والأحجار ،
والماء أبلغ في التنظيف ، ويجزي الاقتصار على الحجر بغير خلاف بين أهل العلم " .