أصلا ، أو تكون خصوصية النوم شرطا في النقض أيضا ، فلا تثبت العلية له مجردا .
وصار بعض إلى الاستلال على ذلك بما دل على حكم النوم من باب التنبيه
والأولوية ، قال : ( فإنه إذا وجب الوضوء بالنوم الذي يجوز معه الحدث كما تدل عليه
إناطته بإزالة العقل وجب بالاغماء والسكر بطريق أولى ) انتهى .
وفيه أنك قد عرفت مما سبق أن ظاهر الأخبار كون النوم من حيث هو ناقضا
لا من حيث احتمال طرو الحدث حالته ، وإن ما دل على خلاف ذلك فإنه - عدم
الصراحة - معارض بما هو أقوى منه . والأولوية التي ادعاها إنما تثبت لو ثبت أن العلة
في نقض النوم ما ادعاه .
وظاهر المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) الاستدلال على ذلك بصحيحة
معمر بن خلاد ( 1 ) وتعدية الحكم إلى ما خفى فيه الصوت من سكر ونحوه - لا في الجنون
ولا في كل أفراد السكر - بطريق تنقيح المناط كما قدمنا الإشارة إليه .
وفيه ما عرفت من جواز مدخلية خصوص النوم في العلية ، والغاؤها - ليثبت الحكم
كليا كما هو معنى تنقيح المناط - يحتاج إلى دليل . والعجب منه ( رحمه الله ) في ادعائه
فيما تقدم من كلامه قطعية أحد فردي تنقيح المناط وعده ما هنا وهناك من قبيل ذلك
من غير ايراد برهان واضح على ما ادعاه من القطعية ، بل ولا الإشارة إلى ذلك
بالكلية ، مع كونه لا يعتمد على الظن وإن كان مستفادا من الدليل ، بل يمنع من سلوك
تلك السبيل وينسب من سلكه إلى الضلال والتضليل ، كما أطال به في الفوائد المدنية
التشنيع والتسجيل .
والتحقيق في المقام أن يقال : إنك إذا رجعت إلى الروايات المتقدمة في المسألة
وضممت بعضها إلى بعض وجدتها متفقة على النقض بالنوم ، لكن ربما حصل الاشكال
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 99