واستحيى أن يسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمكان فاطمة ، فأمر المقداد أن
يسأله وهو جالس ، فسأله فقال : ليس بشئ ) والترجيح لهذه الرواية لاعتضادها
بالأخبار المستفيضة المتقدمة .
و ( ثانيا ) - أن الراوي المشار إليه بعينه روى في الصحيح عن أبي الحسن
( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه ، ثم أعدت عليه سنة
أخرى ، فأمرني بالوضوء منه ، وقال : إن عليا ( عليه السلام ) أمر المقداد أن يسأل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واستحيى أن يسأله ، فقال : فيه الوضوء . قلت :
فإن لم أتوضأ ؟ قال لا بأس ) ومن القواعد المقررة عندهم أنه إذا روي الخبر تارة مع
زيادة وأخرى بدونها عمل على تلك الزيادة ما لم تكن مغيرة ، هذا الخبر مما يدل على أن الأمر بالوضوء فيما تضمنه من تلك الأخبار على الاستحباب .
ثم إن الظاهر أن هذه الرواية لا تصلح مستندا لما ذهب إليه ابن الجنيد لتخصيصه
الناقض من المذي بما يخرج بشهوة ، وهذه الرواية مطلقة ، وحملها على الخارج بشهوة
ليس أولى من الحمل على الاستحباب لما علمت .
. ومما يدل أيضا على ما ذهب إليه صحيحة علي بن يقطين ( 2 ) قال : ( سألت
أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المذي أينقض الوضوء ؟ قال : إن كان من شهوة نقض ) .
ورواية أبي بصير ( 3 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : المذي يخرج
من الرجل ؟ قال : أحد لك فيه حدا ؟ قال : قلت : نعم جعلت فداك . قال : إن خرج
منك على شهوة فتوضأ ، وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء )
ونحوهما رواية الكاهلي ( 4 ) .
والاستدلال بهذه الروايات أيضا لا يخلو من الاشكال :
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 12 - من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 12 - من أبواب نواقض الوضوء .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 12 - من أبواب نواقض الوضوء .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 12 - من أبواب نواقض الوضوء .