العلامة للأول بحمل الرواية على إنكار مولى العبد البيع ، لإفساده ، ورد بمنافاته
لمنطوق الخبر ، لدلالته على كونه اشترى بماله ، وهو صريح في وقوع البيع والشراء ،
فلا تسمع هذه الدعوى ، ونزله الشهيد في الدروس على أن المأذون بيده مال لمولى
الأب وغيره ، وبتصادم الدعاوى المتكافئة يرجع إلى أصالة بقاء الملك على مالكه ،
ولا يعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحة على الفساد لأن دعوى الصحة هنا مشتركة
بين متقابلين متكافئين ، فيتساقطان قال : وهذا واضح لا غبار عليه .
ورد بأن النظر فيه واضح والغبار عليه لايح ، لمنع تكافئ الدعاوى أولا على
تقدير تسليم كون بيده مال للجميع ، لأن من عدا مولاه خارج ، والداخل مقدم
فسقط مولا الأب وورثة الأمر ، فلم يتم الرجوع إلى أصل بقاء الملك على مالكه ،
وبذلك يظهر فساد دعوى كون الصحة مشتركة بين متقابلين متكافئين ، فإن الخارجة
لا تكافؤ الداخلة ، فإذا قدمت لم يبق لرد الدعوى المشتملة على فساد البيع مانع ،
إذ لم ينقدح بوجهها إلا بسبب تساقط تلك الدعويين ولم يتم ، على أنه لو سلم كون
بيد المأذون أموال لغير مولاه ، فإن اقراره بها لغيره غير مقبول مع تكذيب المولى
وإن كان مأذونا ، لأن المأذون إنما يقبل اقراره بما يتعلق بالتجارة ، لا مطلقا كما سيأتي
انشاء الله تعالى ، وحينئذ فلا بد من اطراح هذه الرواية بهذه المنافيات لقبولها ،
والرجوع إلى أصل المذهب .
وفي المسألة قول ثالث للمحقق في النافع ، ورجحه ابن فهد في شرحه ، قال :
ويناسب الأصل ، الحكم بإمضاء ما فعله المأذون ما لم تقم بينة تنافيه ، ومقتضاه الحكم
بصحة البيع والعتق والحج ، لأن الأصل أن ما يفعله المأذون صحيح ، وهذا يتمشى
إذا جعلنا حكم المأذون حكم الوكيل ، فيقبل اقراره بما في يده ، ويمضي تصرفه
كالوكيل ، إلا أن فيه أنه موقوف على تناول الإذن من سيده لذلك .
هذا كله مع عدم البينة ، وأما معها فإن كانت لواحد حكم بها ، وإن كانت
الحدائق الناضرة — صفحة 469
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٦٩