رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا " ، ويؤيده قولهم ( عليهم السلام ) في عدة من
الأخبار إذا أدخلها فقد وجبت العدة والغسل والمهر والرجم ، وقولهم ( عليهم السلام )
إن العدة من الماء .
وبذلك يظهر ما في كلام شيخنا المتقدم ذكره ، من أن المعهود من الشارع
إلغاء اعتباره من العدة ، فإنه مبني على ما تكاثر من الأخبار من اطلاق جواز التزويج
بالزانية ، إلا أنه بعد ورود هذه الروايات يجب تقييد الاطلاق المذكور بها .
ثم إن موثقة إسحاق بن عمار وروايتي السكوني وغياث قد اشتركت في الدلالة
على الأمر بعتق الولد متى أنزل عليها وهي حامل بعد شرائها ، وظاهرها الوجوب ،
ويشير إليه قوله في رواية غياث ، " فعليه " ويؤكده النهي عن بيعه في موثقة إسحاق الذي
هو حقيقة في التحريم .
والموجود في كلام الأصحاب الحكم بالاستحباب ، ولا أعرف له وجها
بعد اتفاق الأخبار عليه مع عدم المعارض في المقام ، سوى اطلاق ما دل على تملكه
مع أمه بالشراء ، والواجب تخصيصه بهذه الأخبار ، والظاهر أنهم إنما صاروا إلى
الاستحباب لضعف الأخبار ، كما يشير إليه كلام المحقق الأردبيلي حيث اعترف
بدلالة روايتي السكوني على وجوب العتق ، قال : فتحمل على الاستحباب لعدم
الصحة ، للجمع ، وفيه ما عرفت في غير موضع مما تقدم .
وبالجملة فإن ما لا يرى العمل بهذا الاصطلاح المحدث ، فإنه لا يرتاب
في وجوب العتق لما ذكرنا ، وكذلك ما دلت عليه موثقة إسحاق من أنه يجعل له
شيئا من ماله يعيش به ، فالظاهر حمله على الوجوب ، وإن كان الموجود في كلامهم
هو الاستحباب .
وظاهر الأصحاب هو كون هذا الحكم وجوبا أو استحبابا مترتبا على الجماع
بعد تحقق الحمل ، أعم من أن يكون قبل الأشهر المذكورة أو بعدها ما لم تضع