إذا عرفت ذلك فاعلم أن عد الحامل في جملة من يسقط استبراءه كما تقدم ،
إنما يتجه على تقدير القول بكراهة الوطئ كما هو مذهب الشيخ في الخلاف وكتابي
الأخبار ، وابن إدريس على تقدير كون الحمل من الزنا ، كما ذهب إليه في المختلف ،
أو بعد مضي الأربعة أشهر والعشرة الأيام ، والواجب بسط ما وصل إلينا من أخبار
المسألة المذكورة ، ثم الكلام فيها بما رزق الله سبحانه فهمه منها ، مستمدين منه
جل شأنه التوفيق إلى هداية سواء الطريق .
فمن الأخبار المشار إليها ما رواه في الكافي . عن محمد بن قيس ( 1 ) عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : في الوليدة يشتريها الرجل وهي حبلى ؟ قال : لا يقربها
حتى تضع ولدها " وعن رفاعة بن موسى ( 2 ) في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : سألته عن الأمة الحلبي يشتريها الرجل فقال : سئل عن ذلك أبي ( عليه السلام )
فقال : أحلتها آية ، وحرمتها آية أخرى ، فأنا ناه عنها نفسي وولدي ، فقال الرجل أنا
أرجو أن أنتهي إذا نهيت نفسك وولدك " .
أقول : الظاهر أن الآية المحللة هي ما استدل بها ابن إدريس من قوله " أو ما
ملكت أيمانكم " ( 3 ) والآية المحرمة قوله سبحانه ( 4 ) " وأولات الأحمال أجلهن
أن يضعن حملهن " .
وما رواه في الكافي والتهذيب عن أبي بصير ( 5 ) " قال : قلت لأبي جعفر
( عليه السلام ) : الرجل يشتري الجارية وهي حامل ما يحل له منها ؟ قال : ما دون
الفرج " الحديث .
وما رواه في الكافي عن زرارة في الموثق " قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 475 و 474 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 475 و 474 .
( 3 ) سورة النساء الآية 3 .
( 4 ) سورة الطلاق الآية 4 .
( 5 ) الكافي ج 5 ص 475 .
( 6 ) الكافي ج 5 ص 475 .