كان مع المشتري ولم تفارقه زمانا يمكن الوصول إليها ، وغير ذلك .
ودليله الأصل مع عدم دليل صحيح على الوجوب ، فإن عمدة أدلة وجوب
الاستبراء على البايع هو الاجماع ، مستندا إلى بعض الأخبار ، ولا اجماع في أمثال
ذلك على ما يظهر ، للأصل ، والخبر ليس بحيث يشمل هذه الصور ، لا عموما ولا خصوصا ،
ولأن المفهوم من الروايات المتقدمات وعبارات الأصحاب أن ما لم يطأ ولا يتخوف
من الحبل لا يجب الاستبراء ، ولهذا قيد وجوبه على البايع بالوطئ على المشتري
باحتماله في الروايات ، مثل موثقة عمار الساباطي ، ثم نقل الرواية كما قدمناه .
ثم قال : ويؤيده عدم الاستبراء في أمة المرأة والفرض انتفاء الوطئ والحبل
فيما صورناه ، فليس الحكم فيما ذكرناه ملحقا بحكم أمة المرأة للاشتراك في عدم
الوطئ فيكون قياسا ، بل مقتضى أصول الشريعة عدمه ، كما قال في شرح الشرايع :
على أنه مسلم إن الصورة الأخيرة ليست بمحل الاشكال ، فإنه لا استبراء فيها من غير
اشكال ، ثم إذا نظر إلى ما ذكرناه يظهر أن الحيلة ببيع الأمة التي يجب استبراؤها
على امرأة ثم الاشتراء منه لا تنفع ، ولا تسقط وجوب الاستبراء عن المشتري ، فتأمل واحفظ
وهو حسن ففي الكل حتى فيما ذكرناه ، فإنه فرج موصى بالاحتياط فيه في الرواية . انتهى .
وهو جيد سيما في رده عليه في سقوط الحيلة التي ذكرها في الصورتين المذكورتين
في كلامه ، فإنها حيلة باطلة ، وكأنها مبنية على ما هو المشهور بينهم من الحيلة في اسقاط
العدة عن الباينة ، متعة كانت أو دائمة مختلعة أو مطلقة ثلاث ، قالوا إنها لو تزوجها
الزوج الأول وتمتع بها ثم فارقها بغير دخول ، فإنه لا عدة عليها لا بالنسبة إلى الزوج
المذكور ولا غيره ، ويجوز لها التزويج بعد مفارقته لها ثانية بشخص آخر غيره ، لكونها غير
مدخول بها ، وفيه أن سقوط العدة الأولى عنها في هذه الصور إنما هو بالنسبة إلى
الزوج ، فإنه يجوز له التزويج بها ، وهذا الطلاق الثاني الواقع قبل الدخول وإن
لم يترتب عليه العدة اتفاقا ، لكن الكلام في العدة الأولى ، فإنها واجبة بالنص آية
الحدائق الناضرة — صفحة 440
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٤٠