للجارية إنما هو المشتري ، ومع هذا جعل هلاكها من البايع ، والحق في المسألة
إنما هو ما ذكره في المبسوط ، وحمل كلامه في النهاية على ذلك مما لا يخفى بعده .
الثاني قال الشيخ في النهاية والمفيد وابن حمزة : النفقة مدة الاستبراء على
البايع ، قال في المختلف : وليس بجيد ، لأنها ملك المشتري والنفقة تابعة للملك
انتهى وهو جيد ، ونقل عنه أيضا القول بما ذهب إليه الشيخان ، قال في الدروس :
والنفقة على البايع مدة الاستبراء عند الشيخين ، والفاضل تارة يقول به بشرط الوضع
عند عدل ، وتارة يقول النفقة على المشتري ، لأنها تابعة للملك . انتهى وهو ظاهر
في اضطراب فتواه ( قدس سره ) في هذه المسألة .
الثالث قد عرفت آنفا أنه يسقط الاستبراء في مواضع تقدم ذكرها اجمالا ،
والواجب ذكرها مفصلا وبيان القول فيها مشروحا ، فمنها الصغيرة وقد تقدم ذكر
الأخبار الدالة عليها وما فيها من الاشكال ، والجواب عن ذلك بما رزق الله سبحانه
فهمه في هذا المجال .
ومنها اليائسة وقد تقدمت في جملة من الأخبار المتقدمة كصحيحة عبد الرحمن
ابن أبي عبد الله ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) فيها " إذا قعدت عن المحيض أو لم تحض
فلا عدة عليها " ونحوها رواية عبد الله بن عمر ومرسلة الصدوق ، إلا أنه قد تقدم أيضا
ما يشعر بالعدة عليها وعلى الصغيرة ، مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 2 )
" في الجارية التي لم تحض أو قعدت عن الحيض كم عدتها ؟ قال : خمسة وأربعون
ليلة " وحملها بعض الأصحاب على الاستحباب ، وحملها الشيخ على التي يخاف
عليها الحبل ، وظني أن ما قدمناه في تأويلها أقرب ، وبالجملة فإن هذه الرواية على ظاهرها
مخالفة للأصل والشهرة بل الاجماع في الصغيرة والروايات المتقدمة ، مضافا إلى
ضعف سندها .
ومنها ما لو أخبر البايع بالاستبراء مع كونه ثقة ، وهو المشهور خلافا
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 172 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 172 .