( عليه السلام ) : إن هذه باعتبار عدم معلومية البلوغ وعدمه محل إشكال ، وأمرها
شديد ، سيما إذا كان مثلها ومن هو في قدر جثتها وصورتها يحصل له الحمل ، فالواجب
استبراؤها إذا كانت بهذه الكيفية ، وحينئذ فيمكن حمل الخبرين المشار إليهما على
من كانت كذلك ، وقوله فيهما جارية " لم تحض " أي لم يعلم بلوغها بالحيض ،
ولكنها محتملة للبلوغ وعدمه بالسن ، فأجاب ( عليه السلام ) بأن هذه من حيث
احتمال البلوغ وعدمه أمرها شديد ، إلا أنه حيث كان الأصل عدم البلوغ حتى
يتحقق ، فلا بأس لو جامعها ، لكن الاحتياط في العزل عنها حتى يستبرئها ، وفي خبر أبي بصير إنما أمر بالاسبتراء من حيث إن مثلها تعلق ، فهو قرينة على احتمال البلوغ ،
ومرجح له ويعضده ما تقدم في رواية منصور بن حازم من قوله " سألته عن عدة الأمة
التي لم تبلغ المحيض وهو يخاف عليها ؟ فقال : خمسة وأربعون ليلة " ، ونحوها
رواية ربيع بن القاسم ، فإنهما ظاهرتان في عدم تحقق البلوغ ، إلا أنهما محتملة
له احتمالا قريبا حسبما ذكرناه في رواية أبي بصير المذكورة ، ونحو هذه الروايات
في ذلك مفهوم صحيحة الحلبي المتقدمة .
فرعان
الأول قال الشيخ في النهاية والشيخ المفيد : إذا اشترى جارية وعزلها عند
انسان للاستبراء كانت من مال البايع إذا هلكت في مدة الاستبراء ما لم يحدث المبتاع
فيها حدثا ، فإن أحدث كان تلفها منه .
وقال في المبسوط : وإن جعلت عند من يثق به جاز ، فإن هلكت فإن كان
المشتري قبضها ثم جعلت عند عدل فمن ضمان المشتري ، لأن العدل وكيله ، ولو
سلمها البايع للعدل قبل قبض المشتري بطل البيع ، واختاره ابن إدريس قال العلامة في
المختلف بعد نقل ذلك : ولا أرى بينهما تنافيا ، فإن كلام النهاية قد يحمل
على هذا .
أقول حمل كلام النهاية على هذا تعسف ظاهر ، فإن كلامه ظاهر في أن المودع
الحدائق الناضرة — صفحة 434
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٤