قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن ثمر النخل للذي أبرها إلا أن يشترط
المبتاع " .
وإنما الخلاف فيما عد النخل ، وفي النخل في الانتقال بغير المبيع ، فإن ظاهر
المشهور هو ما قلناه من أن الثمرة للبايع ، لا تدخل في المبيع ، للأصل وعدم شمول
اللفظ لها ، إلا أن يصرح بدخولها .
وقال الشيخ في النهاية : إذا باع نخلا قد أبر ولقح فثمرته للبايع إلا أن يشترط
المبتاع الثمرة ، فإن شرط كان على ما شرط ، وكذلك الحكم فيما عدا النخل من شجر
الفواكه ، وكذا قال الشيخ المفيد على ما نقل عنه في المختلف ، وظاهره كما ترى
اجراء الحكم المذكور في غير النخل ، وتأول ابن إدريس في السراير كلامه بأن قصد
الشيخ من ذلك أن الثمرة للبايع ، لأنه ما ذكر إلا ما يختص بالبايع ، ولا اعتبار عند
أصحابنا بالتأبير إلا في النخل ، فأما ما عداه متى باع الأصول وفيها فهي للبايع
إلا أن يشترطها المشتري ، سواء لقحت وأبرت أو لم تلقح .
وأنت خبير بأن كلامه في المبسوط لا يقبل ما ذكره من التأويل ، حيث قال :
إذا باع القطن وقد خرجت جوزته فإن كان قد تشقق فالقطن للبايع إلا أن يشترطه
المشتري ، وإن لم يكن تشقق فهو للمشتري ، قال : وما عدا النخيل والقطن فهو على
أقسام أربعة أحدها ما يكون ثمرتها بارزة لا في كمام ولا ورد ، كالعنب والتين ،
فإذا باع أصلها فإن كانت الثمرة قد خرجت فهي للبايع ، وإلا فهي للمشتري .
الثاني أن يخرج الثمرة في ورد ، فإن باع الأصل بعد خروج وردها فإن
تناثر الورد وظهرت الثمرة فهي للبايع ، وإن لم يتناثر وردها ولم تظهر الثمرة
ولا بعضها فهي للمشتري .
الثالث أن يخرج في كمام كالجوز واللوز مما دونه قشر يواريه إذا ظهر ثمرته
الحدائق الناضرة — صفحة 345
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٤٥