ورقا ؟ قال : لا بأس به ، وسألته هل يصلح أن يأخذ بنصفه ورقا أو بيعا ، ويترك نصفه
حتى يأتي بعد فيأخذ منه ورقا أو بيعا قال : " ما أحب أن أترك شيئا حتى آخذه جميعا
فلا تفعله " .
قال المحقق الأردبيلي بعد نقل هذه الأخبار : وفي دلالة الكل تأمل ،
إذ ليست الأخبار بصريحة في الاشتراط ، بل ولا في الإثم ، لأن يدا بيد كأنه كناية عن
النقد لا النسية ، فلا يدل على اشتراط القبض ، ولفظ ما أحب يشعر بالاستحباب
وهو ظاهر .
وفي التهذيب والاستبصار أخبار كثيرة صريحة في جواز النسيئة في بيع الذهب
والفضة بعضا ببعض ، وأصل الصحة وعموم الأدلة أيضا يقتضي عدم البطلان بالمفارقة
انتهى .
أقول : لا يخفى ما في هذه المناقشة من الضعف الظاهر للخبير الماهر ، أما
ما ذكره من عدم الدلالة على الإثم فجيد ، وأما دعوى عدم الصراحة في الاشتراط فالخبر
الأول منها صريح الدلالة في المنع من التأخير بعد نقد الدراهم ووزنها إلى أن يرسل
غلامه معه ، والمفروض أنهم في دار واحدة كما صرح به في الخبر ، فلم يرض ( عليه السلام )
إلا أن يرسل الغلام معه ويجعله وكيلا في البيع والتقابض في المكان الذي تدفع فيه
الورق ، وأي نص أصرح من ذلك .
ومثله صحيحة منصور الدالة على النهي عن المفارقة حتى يأخذ منه ، والنهي
حقيقة في التحريم ، والمبالغة في أنه إن نزا حائطا فانز معه ، لئلا يحصل المفارقة
الموجبة لبطلان العقد ، فهل فوق هذا التصريح بالشرطية من مزيد إن لم
نقل بالوجوب كما قيل به ، ما هذا إلا عجب عجيب من هذا المحقق الأريب .
وأما قوله " إن يدا بيد " كأنه كناية عن النقد لا النسيئة . ففيه أنه لا يخفى
أن حقيقة هذا اللفظ المتبادر من حاق النظر فيه إنما هو التقابض في المحل ، والمعنى
الحدائق الناضرة — صفحة 279
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٧٩