يشير كلامه في المسالك .
وبعضهم ممن يعمل بالموثق احتمل الجمع بين الأخبار بحمل ما دل على
المشهور على الفضل والاستحباب ، وما دل على مذهب الصدوق على الجواز ، وهذه
القاعدة الغالبة بينهم في الجمع بين الأخبار مع تعارضها .
والأقرب عندي هو حمل هذه الأخبار الأخيرة على التقية ، وإن لم يعلم القائل
الآن بذلك كما أوضحناه في المقدمة الأولى من مقدمات الكتاب المتقدمة في جلد
كتاب الطهارة ( 2 ) فإن الأخبار المذكورة ظاهرة في المخالفة ، واتفاق الأصحاب
قديما وحديثا على الحكم المذكور مع تظافر أخبارهم به دليل ظاهر على كونه
ذلك مذهب أئمتهم ( عليهم السلام ) ، فإن مذهب كل إمام لا يعلم إلا بنقل أتباعه
وعلمهم به ، وتخرج الأخبار المذكورة شاهدا ، وحينئذ فلا مناص فيما خالف ذلك
عن الحمل على النقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، وقد تقدم في
المقدمة المشار إليها دلالة الأخبار المتكاثرة على ايقاعهم ( عليهم السلام ) الاختلاف
في الأحكام وإن لم يكن بها قائل من أولئك الطغام الذين هم أضل من الأنعام .
وربما احتمل بعض المحدثين حمل الأخبار المذكورة على الأخذ بطريق
القرض ، قال : فإنه يجوز رد العوض بحسب التراضي فيما بعد من غير شرط ولو
بزيادة ، كما يأتي انشاء الله تعالى .
ولا يخفى بعده من سياق الأخبار المذكورة ، ثم احتمل التقية أيضا وهو جيد
لما ذكرناه ، ومما يرجح الأخبار الأولة موافقتها للاحتياط ، وهذا من جملة المرجحات
المنصوصة في مقام اختلاف الأخبار ، كما اشتملت عليه رواية زرارة والله العالم .
هامش
( 1 ) حيث قال : ونبه بالأشهر على خلاف الصدوق بن بابويه حيث لم
يعتبر المجلس استنادا إلى روايات ضعيفة ، والأصحاب كلهم على خلاف
فربما كان الشرط اجماعيا . انتهى منه رحمه الله المسالك ص 201 .
( 2 ) جلد 1 ص 5 .