النصوص وكلام الأصحاب إنما هو على كون المبيع هو الحيوان بغيره من
الأثمان ، فجعل الخيار فيها لمشتريه . وهيهنا الحيوان إنما وقع ثمنا وقيمة لمبيع آخر
فيكون الخيار إنما هو لمن أنتقل إليه وهو البايع ، نظرا إلى ما أشرنا إليه من وجه
الحكمة في هذا الخيار .
ويمكن الاستدلال عليه في هذه الصورة بالأخبار الدالة على أن لصاحب
الحيوان الخيار ثلاثة أيام ، وهو من أنتقل إليه ثمنا أو مثمنا ، لما تقدم من أنه لا يصح حمل
صاحب الحيوان هنا على المالك ، وإنما حملناه سابقا على المشتري بقرينة موثقة
ابن فضال ، من حيث وقوع البيع على الحيوان ، وكونه مثمنا ، وأما لو جعل ثمنا ،
فإنه يكون الخيار فيه لمن أنتقل إليه ، وإن سمي بحسب هذه الصورة بايعا .
أو إلى ما اخترنا في هذا المقام يشير كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك
والروضة وبه صرح المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) في شرح الإرشاد ، إلا أن
كلامه لا يخلو من خلل في تأدية المطلوب منه والمراد ، فإنه قال بعد ذكر الفرع
المذكور .
وبالجملة أنه ثابت لمن ينتقل إليه الحيوان بعقد البيع ، سواء يقال له البايع
أو المشتري ، وأتى بالصيغة بلفظ البيع أو الشراء قدمها أو أخرها ، لأن الحكمة في الخيار
فيه أن الحيوان مظنة العيب ويختفي فيه كثيرا ، ولا يظهر غالبا ، فشرع الخيار ليعلم ذلك
وهو يدل على ثبوته لكل من ينتقل إليه .
والعمدة في ذلك الأخبار المتقدمة ، مثل صحيحة زرارة أو حسنته ( 1 ) قال :
قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان
ثلاثة أيام " الظاهر أن المراد أن صاحبه الذي عنده ومالكه بالفعل لا الذي كان يخبر
ثلاثة أيام ، ثم ذكر صحيحة محمد بن مسلم الموافقة لصحيحة زرارة في هذا المتن .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 170 .