عند تعذر العلم ، فكل بلد يكون فيها مكيلا أو موزونا يثبت فيه الربا ، وكل بلد لا
يكون كذلك يجوز البيع متفاضلا ونسيئة من غير مانع .
قال : بعض المحققين والظاهر أن الحكم للبلد ، لا لأهله وإن كان في بلده
غيره ، ولا يخفى ما فيه من الغموض ، وإن كان مراده أن الحكم لأهل البلد الساكنين
فيها دون من خرج منها إلى بلد ليست كذلك ، وقيل : وهو منقول عن الشيخين
وسلار .
وابن إدريس يغلب جانب التقدير بالكيل أو الوزن على جانب العدد والجزاف
أخذا بالأحوط ( 1 ) .
ووجه الأول بأن المعتبر العرف عند عدم الشرع ، وكما أن عرف تلك البلد
التقدير ، فيلزمه حكمه ، وعرف الأخرى الجزاف مثلا فيلزمه حكمه ، صرفا للخطاب
إلى المتعارف من الجانبين . ( 2 )
هامش
( 1 ) أقول : التحقيق إن هذين القولين ينحلان إلى ثلاثة أقوال : أحدها
اعتبار التقدير في جميع الأشياء حذرا من الغرر المقتضي إلى التنازع ،
ولأنه الأحوط ، وهو قول الشيخ في النهاية ، وتبعه سلار .
ثانيها اعتبار حكم الأغلب والأعم ، لأن المعروف من عادة الشرع اعتبار
الأغلب دون النادر ، وهذا مدلول عبارة الشيخ المفيد ، وتبعه ابن إدريس :
وثالثها اعتبار كل بلد حكم نفسه ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط
والمحقق والعلامة وغيرهم منه رحمه الله .
( 2 ) كما إذا كان ذلك الجنس مكيلا أو موزونا في بلد فإنه ربوي محرم
على أهل تلك البلد ببيعه متفاضلا ، ولو أن أحد أهل هذه البلد خرج إلى
بلد يباع فيها ذلك الجنس جزافا فإنه يجوز له شراؤه جزافا ولا يحرم عليه
الزيادة باعتبار أنه في بلده ربويا ، والظاهر أن هذا مراد المحق المذكور ،
وإن كانت عبارته عن تأديته ظاهرة القصور .
منه رحمه الله