وأجاب في المختلف عن الدليل الأول بأن الزيادة المطلقة غير معتبرة ، بل
لا بد من شرايط معها ، فخرجت الحقيقة اللغوية عن الإرادة ، وعن الأحاديث بأن
الكراهة قد تكون للتنزيه بل هو المعنى المتعارف منها .
أقول : أما الخبر الأول فقد تقدم احتمال خروجه مخرج التقية أيضا .
وأما خبر الثاني فمن المحتمل قريبا أن يكون لفظ الثمن هنا وقع تحريف
لفظ السن ، كما ورد في موثقة سعيد بن يسار " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة ؟ فقال : نعم لا بأس إذا سميت بالأسنان جذعين
أو ثنيين ، ثم أمرني فخططت على النسيئة " ( 1 ) وقد تقدم أن الأمر بالخط على النسيئة
إنما وقع تقية كما ذكره بعض مشايخنا ( رضوان الله عليهم ) .
والشيخ ( رضوان الله عليه ) في الإستبصار قد حمل هذا الخبر على الاستظهار
والاحتياط ، قال : لأن الأفضل والأحوط أن يقوم كل واحد منها على جهة ويكون
البيع على القيمة ، وإن لم يكن ذلك محظورا .
وأيده بما رواه في الصحيح عن ابن مسكان ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
أنه سئل عن الرجل يقول : عاوضني بفرسي فرسك ، وأزيدك قال : لا يصلح ، ولكن
يقول : أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا " وكيف كان فالعمل على
القول المشهور والله العالم .
المسألة الثامنة قالوا المعتبر في الكيل والوزن ما كان في عهده ( صلى الله
عليه وآله ) فمتى علم ذلك ، اتبع وجرى فيه الربا وإن تغير حاله بعد ، ولا فرق بين
أن يكون ذلك في بلده ( عليه السلام ) أو غير بلده إذا أقر أهله عليه ، وما لم يعلم حاله
يتبع عادة البلدان ، فإن اختلفت كانت لكل بلد حكم نفسه ، مصيرا إلى العرف الخاص
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 191 التهذيب ج 7 ص 118 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 120 .