" إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " والحنطة والشعير مختلفان صورة
وشكلا ، ولونا وطعما ، وادراكا وحسا ، ثم أطال بما لا يرجع إلى طايل ولا يعود
إلى حاصل .
وجوابه فيما ادعاه من الاجماع المعارضة أولا بدعوى الشيخ الاجماع في
الخلاف على خلاف ما ذكره ، وثانيا المنع من الاجماع الذي يدعيه لما عرفت ،
فإنه لم يذهب إلى ما ذهب إليه إلا ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، ومن عداهما من
المتقدمين فهو إما مصرح بكونهما جنسا واحدا في هذا الباب ، أو أنه يتعرض
لذكرهما ، إن ذكروا أن مع اختلاف الجنس يجوز البيع كيف اتفق .
فالعمل عندنا على الأخبار الواردة في المقام السالمة من المعارض ، ورده
لها بأنها أخبار آحاد مردود ، بأن الواجب عليه مع رد هذه الأخبار ونحوها من
أخبار الشريفة الواردة في جملة الأحكام هو الخروج من هذا الدين وهذه الشريعة
إلى دين آخر ، وشريعة أخرى ، وتعلقه بالاجماع تعلق بما هو أوهن من بيت العنكبوت
وأنه لأوهن البيوت ، كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب في مجلد كتاب الطهارة ( 1 )
وفي باب صلاة الجملة .
وأما الأخبار الدالة على ما قلناه فمنها ما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله مراقدهم )
عن أبي بصير ( 2 ) وغيره في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : الحنطة
والشعير رأسا برأس ( لا يزداد ) واحد منهما على الآخر " .
وما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ( 3 ) عن
هامش
( 1 ) ج 1 ص 35 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 187 التهذيب ج 7 ص 95 الفقيه ج 3 ص 178
في الكافي والفقيه . ( لا يزداد ) .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 187 التهذيب ج 7 ص 94 ( وليس فيه كلمة لا يباع ) .