الثالث : أن يكون أحدهما ربويا ، والآخر غير ربوي ، ولا خلاف في
جواز بيع أحدهما بالآخر نقدا ونسيئة كيف اتفق إلا مع تأجيلهما ، تساويا في الأجل
أو احتلفا ، لأنه من قبيل بيع الدين بالدين ، كما تقدم الإشارة إليه ، وإن كان بعض
صوره لا يخلو من المناقشة كما سيأتي انشاء الله تعالى تحقيقه في باب الدين .
المسألة الثانية الأظهر الأشهر أن الحنطة والشعير هنا جنس واحد ، فلا
يجوز التفاضل بينهما نقدا ولا نسيئة ، ولا بيع أحدهما بالآخر نسيئة وإن تساويا ،
وهو مذهب الشيخين ، وظاهر الصدوق في الفقيه . حيث رواه ولم ينكره ، وسلار
وأبو الصلاح وابن حمزة .
وقال ابن الجنيد : إنهما نوعان ، وقال ابن أبي عقيل : وقد قيل لا يجوز
بيع الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل سواء ، لأنهما من جنس واحد ، بذلك جاءت بعض
الآثار عنهم ( عليهم السلام ) ثم قال : والقول والعمل على الأول ، وإلى
هذا القول مال ابن إدريس ، وأكثر من القول في ذلك ، وطول بما لا معتمد عليه
ولا معول .
قال : لا خلاف بين المسلمين العامة والخاصة أن الحنطة والشعير جنسان
مختلفان حسا ولفظا ، ولا خلاف بين أهل اللغة واللسان العربي في ذلك ، فمن
ادعى أنهما كالجنس الواحد فعليه الدلالة ، أخبار الآحاد ليست حجة ، ثم لم يذهب
إلى هذا القول سوى الشيخ أبي جعفر والشيخ المفيد ، ومن قلدهما ، بل جملة
أصحابنا المتقدمين ورؤساء مشايخنا الماضين لم يتعرضوا لذلك ، بل أفتوا وصنفوا
أن مع اختلاف الجنس يجوز بيع الواحد بالاثنين ، وقوله ( عليه السلام ) ( 1 )
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 480 .