والدابة بالدابتين ، فقال : كره ذلك علي ( عليه السلام ) فنحن نكرهه ، إلا أن يختلف
الصنفان ، قال : فسألته عن الإبل ، والبقر والغنم أو إحداهن في هذا الباب ؟ قال :
نعم نكرهه " والقائلون بالجواز حملوا هذه الأخبار على الكراهة ، والأظهر حملها
على التقية كما اختاره بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين قال : لا خلاف
بين العامة في جواز بيع الحيوان بالحيوانين حالا ، وأن الخلاف بينهم في
النسيئة فذهب الأكثر منهم إلى عدم الجواز ، وذهب بعضهم إلى عدم الجواز في
المعدود .
أقول : وإلى ذلك يؤمي خبر سعيد بن يسار ( 1 ) المروي في الكافي والفقيه
" قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة ؟ فقال :
نعم لا بأس إذا سميت بالأسنان جذعين أو ثنيين ، ثم أمرني فخططت على النسيئة " فإن
الظاهر من الأمر هنا بضرب الخط على النسيئة بعد نفي البأس إنما هو لئلا يراه
العامة أو لئلا ينقل عنه .
ومثله قال في النهاية ذيل هذا الخبر ، " لأن الناس يقولون لا " وإنما فعل ذلك
للتقية انتهى ، والظاهر أنه من كلام الصدوق رحمه الله وروى الشيخ في التهذيب
في الصحيح عن سعيد بن يسار ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البعير
بالبعيرين يدا بيد ونسيئة ؟ قال لا بأس به ، ثم قال : خط على النسيئة " ومما ذكرنا
يظهر قوة القول المشهور . ( 3 )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 191 الفقيه ج 3 ص 177 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 117 .
( 3 ) أقول العجب من صاحب الكفاية ، فإنه قال في صحيحة سعيد بن يسار
تصريح بجواز بيع البعير بالبعيرين نسيئة مع أن الخبر دل على أنه
( عليه السلام ) أمر بالخط على النسيئة ايذانا بعدم الجواز ، فكيف غفل عن
تتمة الخبر واستدل به على جواز البيع نسيئة والحال كما ترى ، وبالجملة فالخبر ظاهر بالمنع ، ولكن الجواب عنه ما ذكرنا في الأصل منه رحمه الله .