خلافا إلا قولا شاذا للشيخ ، ذكره في الخلاف فإنه قال : إذا باع ما فيه الربا
من المكيل والموزون مختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض متماثلا يدا بيد ، ويكره
نسيئة ثم اعتذر عنه بأنه قد يطلق على المحرم اسم المكروه . انتهى ( 1 ) وهو جيد ،
الثاني أن يختلف الجنس ويكون أحدهما من الأثمان ، والآخر من العروض ولا خلاف
في الصحة نقدا ونسيئة ، لأنه مع النسيئة في أحدهما أما أن يكون من قبيل بيع
النسيئة المتقدم جوازه إن كان الأجل في الثمن ، أو من قبيل السلف إن كان الأجل
في المبيع ، وكلاهما جايزان .
الثالث أن يختلف الجنس ويكونا عرضين فإنه يجوز أحدهما بالآخر نقدا
متفاضلا ومتماثلا بلا خلاف ، وإنما الخلاف في النسيئة مع التفاضل ، فهل يجوز
أم لا ؟ قال الشيخ في النهاية وابن حمزة : بالأول ، وقال المفيد وسلار وابن البراج :
بالثاني ، ونص ابن أبي عقيل وابن الجنيد على التحريم .
وقال الشيخ في المبسوط : بالكراهة ، وبه قال ابن إدريس والعلامة في
هامش
( 1 ) ثم إنه استدل على هذا الاطلاق قال في هذا الكتاب : بأنه يكره
الأكل والشرب في آنية الفضة وقصد التحريم ، أقول : لا يخفى أن لفظ
الكراهة كما شاع استعماله في التحريم في الأخبار فالمتقدمون كثيرا ما
يجرون على نحو الأخبار في هذا الأبواب ، ثم إن ظاهر الشيخ في المبسوط
موافقة ما ذكر في الخلاف حيث قال : وإن باع بعض الجنس يعني مما يكون
الثمن والمثمن ربويين بجنس مثله متفاضلا جاز ، والأحوط أن يكون يدا
بيد . انتهى ، وأنت خبير بأن ظاهر هذه العبارة لا تقبل التأويل المتقدم ، ومنه
يقرب أن مراده بالكراهة في عبارة الخلاف إنما هو معنى الأصولي ، وحينئذ
يكون المسألة محل خلاف ، إلا أن قوله ضعيف ، مردود بالأخبار الدالة
على كون ذلك ربا كما سيظهر لك انشاء الله تعالى . منه رحمه الله .