من الشروط المعتبرة في الربا أن يكون العوضان من جنس واحد ، والمراد بالجنس
هنا الحقيقة النوعية باصطلاح أهل المنطق ، فإنه يسمى جنسا بحسب اللغة ،
وضابطه أن يتناولهم لفظ خاص كالحنطة والأرز ونحوهما .
وينبغي أن يستثنى من هذه الضابطة الشعير ، فإنه في باب الربا من أفراد الحنطة
مع أنه لا يتناوله لفظها ودخوله بالنص .
وأما العلس والسلت على القول بأنهما من أفراد الحنطة والشعير فدخلوهما
فيهما ظاهر وإن اختصا باسم آخر ، وإلا فمقتضى الاسم عدم الالحاق ، فلا يجوز
بيع أحد المتجانسين بالآخر مع الزيادة ، ويجوز البيع وزنا بوزن وإن كان أصلهما
الكيل على أحد القولين ، نظرا إلى أن الوزن أضبط ، حتى قيل إنه أصل الكيل ، بل
نقل بعضهم الاجماع على جواز بيع الحنطة والشعير وزنا ، مع الاجماع على كونهما
مكيلين في زمنه ( صلى الله عليه وآله ) وقيل : بالعدم نظرا إلى ورود الشرع والعرف
بالكيل ، فلا يعتبر بغيره ، فيرجع حينئذ إلى ما علم من عصره ( صلى الله عليه وآله )
وعصور الأئمة ( عليهم السلام ) في كونه مكيلا أو موزونا ، ومع الجهل بذلك إلى
عادة البلد .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الثمن والمثمن أما أن يكونا ربويين ، أو غير ربويين أو يكون
أحدهما خاصة ربويا فهيهنا أقسام ثلاثة : الأول أن يكونا معا ربويين ، وحينئذ فلا يخلو إما أن
يتحد الجنسان أو يختلفا ، وعلى الثاني فلا يخلو أيضا إما أن يكون أحدهما من النقود
والآخر عرضا من العروض ، فهيهنا أيضا أقسام ثلاثة : الأول أن يكونا ربويين ،
ويتحد الجنس ، والواجب المساواة في القدر والحلول ، فلا يجوز بيع أحدهما
بالآخر نسيئة ، وإن تساويا في القدر جاز ، قال في المختلف : ولا أعرف في ذلك
الحدائق الناضرة — صفحة 223
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٢٣