فلكم رؤس أموالكم " فإن فيه أن سياق الآية على الاختصاص بالعالم المتعمد ، وهذه
صورتها ( 1 ) " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين
فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم " الآية ، ومن الظاهر أن
التهديد بالحرب لا يتوجه إلا إلى العالم .
ويؤيده تأييدا ما رواه الطبرسي في كتاب مجمع البيان ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام )
في سبب النزول من أن الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهلية وقد بقي له بقايا
على ثقيف فأراد خالد بن وليد المطالبة بها بعد أن أسلم ، فنزلت الآية .
وأما تأويل قوله سبحانه " ما سلف " بما ذكره من المعنى فهو تعسف محض ،
والظاهر من الآية إنما هو حل ما سلف مما أكله حال الجهل كما دلث عليه الأخبار
المتقدمة ، قال أمين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان : " فله ما سلف " معناه
ما أخذه وأكل من الربا قبل النهي ، ولا يلزمه رده .
قال الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) : " من أدرك الاسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية
وضع الله عنه ما سلف " . انتهى .
وفيه دلالة على اختيار الطبرسي لما ذهب إليه الشيخ والصدوق في هذه
المسألة ، والحمل على ما سلف في الجاهلية ، لا ينافي ما سلف من حيث الجهل في الاسلام
أيضا ، لاشتراك الجميع في الجهل الموجب لحل ما تقدم ، وظاهر المحقق في النافع
القول بذلك أيضا ، حيث قال : ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء .
وبما قررناه وأوضحناه يظهر لك أن الأظهر هنا هو ما ذكره الشيخ والصدوق
وكيف كان فتحقيق البحث في هذا الفصل يقع في مسائل : الأولى
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 279 .
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الربا الرقم 8 .
( 3 ) المستدرك ج 2 ص 479 .