يطيب لي حلاله ، لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز
فقالوا : لا يحل أكله من أجل ما فيه ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن كنت تعلم أن
فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله ، فخذ رأس مالك ، ورد ما سوى ذلك ، وإن كان
مختلطا فكله هنيئا فإن المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فإن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي ، فمن جهله
وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ، ووجب عليه فيه العقوبة إذا
ارتكبه كما يجب على من يأكل الربا " .
وما رواه في الكافي عن أبي الربيع الشامي ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن رجل أربا بجهالة ، ثم أراد أن يتركه ، فقال : أماما مضى فله ،
وليتركه فيما يستقبل ، ثم قال : إن رجلا أتى أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال : إني قد ورثت
مالا وقد علمت أن صاحبه كان يربو ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وفقهاء أهل
الحجاز ، فذكروا أنه لا يحل أكله فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن كنت تعرف منه
شيئا معزولا وتعرف أهله وتعرف أنه ربا فخذ رأس مالك ، ودع ما سواه ، وإن كان
المال قد اختلط فكله هنيئا مريئا ، فإن المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبك
فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد وضع ما مضى من الربا فمن جهله وسعه
أكله فإذا عرفه حرم عليه أكله ، فإن أكله بعد المعرفة وجب عليه ما وجب على
آكل الربا " .
ورواه ابن إدريس في مستطرفات السراير من كتاب المشيخة للحسن
ابن محبوب نحوه .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 146 الوسائل الباب 5 من أبواب الربا الرقم 4 .
( 2 ) السرائر ص 475 .