على جواز المرابحة صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن العلا ( 1 ) " قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يبيع الرجل البيع فيقول أبيعك بده دوازده
أو ده يازده فقال : لا بأس " إنما هذه المراوضة ، فإذا جمع البيع جعله جملة
واحدة .
ورواه الحميري في قرب الإسناد عن محمد بن خالد الطيالسي ( 2 ) عن العلا
مثله ، إلا أنه قال : " لا بأس إنما هو البيع يجعله واحدة " .
أقول : يعني يجعل الانتفاع ورأس المال جملة واحدة في حال البيع ، والمراوضة
إنما هي قبل البيع ، وفيه إشارة إلى الكراهة في حال البيع ، كما تقدم بأن يقول : أبيعك
بكذا أو ربح كذا .
وأظهر منهما في الجواز أيضا ما رواه الشيخ عن علي بن سعيد ( 3 ) " قال سئل
أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يبتاع ثوبا فيطلب منه مرابحة ، ترى ببيع المرابحة
بأسا إذا صدق في المرابحة ، وسمى ربحا دانقين أو نصف درهم فقال : لا بأس "
الحديث .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام هنا يقع في موضعين ، الأول في العبارة أما
بالنسبة إلى المساومة فهي البيع بما يتفقان عليه ، من غير تعرض لذكر الثمن ، سواء
علمه المشتري أو لم يعلمه ، وهو أفضل الأقسام كما عرفت ، وأما المرابحة فيجب
فيها علم المتعاقدين برأس المال ، والربح والغرم والمؤن إن ضمها ، ويجب على
البايع الصدق في الثمن ، والمؤن وما طرء من موجب النقص والأجل وغيره ، فإن
لم يحدث فيه زيادة ، قال : اشتريته بكذا ، أو تقوم على بكذا ، وإن زاد بفعله من
غير غرامة مالية أخبر بذلك ، بأن يقول : اشتريته بكذا ، وعملت فيه عملا يساوي كذا ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 54 .
( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب أحكام العقود 5 .
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 55 .