وعلى هذا القياس اجتماع قسمين منها ، وثلاثة وأربعة بالتقريب المذكور .
أقول : والمفهوم من الأخبار أن أفضل هذه الأقسام المساومة ، وإن
المرابحة مكروهة ، فروى ثقة الاسلام في الكافي في الضعيف والشيخ في التهذيب
في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ( 1 ) قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إني
أكره بيع عشرة بإحدى عشرة ، وعشرة باثني عشرة ، ونحو ذلك من البيع ولكن أبيعك
كذا وكذا مساومة ، قال : وأتاني متاع من مصر ، فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم
على فبعته مساومة " وعن جراح المدايني ( 2 ) قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
إني أكره بيع ده يازده وده دوازده ، ولكن أبيعك بكذا وكذا " ، وروى في الكافي
عن الحلبي ( 3 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قدم
لأبي متاع من مصر فصنع طعاما ودعى له التجار ، فقالوا له نأخذ منك بده دوازده
فقال لهم أبي : وكم يكون ذلك ؟ قالوا في عشرة آلاف ألفين ، فقال لهم : أبي إني
أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفا فباعهم مساومة " .
وروى في الفقيه عن عبيد الله الحلبي ومحمد الحلبي ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال " قدم لأبي متاع " الحديث إلا أنه لم يذكره " فباعهم مساومة " وعلل استحباب
المساومة زيادة على ما ورد في النصوص المذكورة بأن فيه سلامة عن الأخبار بالكذب ،
إذ قد يقع المخبر في الكذب ، وصعوبة أداء الأمانة ، والبعد عن مشابهة الربا .
أقول : ويعضده ما يأتي في شروط المرابحة من كثرة المفاسد فيها ، ويدل
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 197 التهذيب ج 7 ص 55 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 197 التهذيب ج 7 ص 55 و 54 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 197 التهذيب ج 7 ص 55 و 54 .
( 4 ) الفقيه ج 3 ص 135 .