وحينئذ فانصباب العقد على ما قبض ، وكونه حينئذ بيعا غير واضح ،
فالقول بالتحريم عند القائل به في غيره غير متوجه ، نعم لا بأس حينئذ بالكراهة خروجا
من خلاف الشيخ والجماعة وتحرزا عما هو مظنة التحريم انتهى وهو جيد .
الثاني عشر لو كان له على غيره طعام من سلم ، فدفع إليه مالا وقال اشتر به
به طعاما ، فإن قال : اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ، بمعنى أنه وكله في القبض والاقباض
قالوا : صح الشراء خاصة ، دون القبض والاقباض ، لأنه لا يجوز أن يتولى طرفي
العقد ، ذكره الشيخ وتبعه جملة ممن تأخر عنه وتردد في الشرايع .
قال الشيخ : لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه من نفسه ،
وجملة من المتأخرين قد صرحوا بالجواز ، لأن الأصل ذلك ، ولأنه وكله في
الاقباض ، والمغايرة الاعتبارية في القابض والمقبوض منه كافية ، ومثله تولي طرفي
العقد .
أقول : وقد تقدم الكلام في مسألة تولي الواحد طرفي العقد في الموضع
الخامس من المسألة الخامسة من المقام الأول من الفصل الأول في البيع ( 1 ) قالوا :
ولو قال : اشتر لك لم يصح الشراء ، ولا يتعين له بالقبض ، وعلل بأن مال الغير يمتنع
شراء شئ به لنفسه ما دام على ملك الغير ، وهذا هو الفارق بين هذه وسابقها ، حيث
حكم بصحة الشراء ثمة ، ونقل عن الشيخ في الخلاف جواز ذلك هنا ، وجعله
قبضا للطعام بجنس الدراهم أو قبضا للدراهم ، ورد بعدم وجود دليل يدل على
ما ادعاه . نعم لو علم من الدافع إرادة أحد الأمرين وقبل القابض صح ذلك .
أقول : والذي وقفت عليه في هذا المقام روايات ، منها ما رواه المشايخ
الثلاثة في الصحيح عن الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن رجل
هامش
( 1 ) ج 18 ص 416 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 185 التهذيب ج 7 ص 29 الفقيه ج 3 ص 164 .