الشراء وانعتاقه على المشتري لا يزيل حق البايع الحاصل بمجرد العقد السابق على
لانعتاق ، وحينئذ يمكن وقوف العتق على انقضاء الخيار كما هو الاحتمال الأول ،
ويمكن نفوذه بناء على الاحتمال الثاني بأن ينعتق على المشتري ويبقى خيار البايع ،
فإن اختار الفسخ فليس له تسلط على العبد لانعتاقه وإنما يرجع بقيمته اجراء
للعبد هنا مجرى المبيع التالف .
ومن ذلك يظهر لك أن المسألة محل توقف واشكال ومنشأ الاشكال ما عرفت
من تعارض أخبار العتق واطلاق أخبار الخيار .
وظاهر الأصحاب ابقاء أخبار العتق على اطلاقها ، وتخصيص أخبار الخيار
بها ، فخيار المجلس عندهم ثابت إلا في هذا الموضع .
وظاهر الاحتمال الذي ذكره شيخنا المذكور العكس ، ولا أعرف مرجحا
لأحد الطرفين . وبه يظهر الاشكال . والله سبحانه وأولياؤه العالمون بحقيقة الحال .
الثالث قد صرح غير واحد من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن
هذا الخيار مختص بالبيع بجميع أنواعه إلا ما عرفت مما وقع فيه الاشكال والخلاف
ولا يثبت في غير البيع من عقود المعاوضات ، وإن قام مقام البيع كالصلح ، ووجهه
ظاهر لأن الأخبار إنما وردت في البيع ، وحمل غيره عليه قياس لا يوافق أصول
المذهب .
ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه أثبته في العقود الجائزة ، مثل الوكالة
والمضاربة والوديعة .
ورد بأنه غير جيد ، لأن العقود الجائزة يصح فسخها في المجلس وبعده ،
فلا معنى لاثبات خيار المجلس فيها . وهو جيد .
الرابع قال في الدروس : ويثبت في بيع خيار الرؤية ، ولا يمنعه اجتماع
الخيارين ، وكذا بيع خيار الشرط والحيوان ، وكذا يثبت في بيع الصرف تقابضا
الحدائق الناضرة — صفحة 18
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨