معناه أن المتبايعين بالخيار ما لم يفارق أحدهما الآخر ، ويحصل البعد بينهما بما يزيد على
وقت العقد ، فالمنفي إنما هو الافتراق ، دون من يترتب عليه الافتراق ، وهما البيعان ،
ومبنى كلامهم المتقدم إنما يتم على رجوع النفي إلى القيد والمقيد ، وهو خلاف
ظاهر سياق الخبر كما عرفت .
ويؤيد ما ذكرناه ما قدمنا ذكره من أن مقتضى العقد اللزوم كتابا وسنة ،
واثبات الخيار الموجب للخروج عن ذلك يحتاج إلى دليل واضح ، والركون إلى هذه
التعليلات العليلة وبناء الأحكام الشرعية عليها مجازفة ظاهرة .
وبذلك يظهر رجحان وجه المذكور وأنه لا خيار في هذه الصورة ، وإليه يميل
كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد والفاضل الخراساني في الكفاية .
وبالتوقف في هذه المسألة من أصلها صرح شيخنا المحقق الشيخ على في
شرع القواعد ، حيث قال بعد البحث في المسألة : وأنا في المسألة من المتوقفين
وهو في محله ، وإليه يميل كلام المسالك ، إلا أنه قال بعد ذلك " والأوسط أوسط "
الثاني 1 - المشهور في كلام الأصحاب أنه لو اشترى من ينعتق عليه كالأب
والابن ونحوهما فإنه لا خيار للمشتري ، والظاهر أن الوجه فيه الترجيح لأدلة
العتق الدالة على أن من اشترى أباه مثلا فإنه ينعتق عليه ، فلا خيار له بأن يجعله
رقا بعد أن صار معتقا ، ولأنه لم يعهد من الشارع عود المعتق رقا .
وربما قيل باحتمال عدم الملك في زمن الخيار ، وفيه ما تقدم من أن مقتضى
العقد اللزوم ، فالعقد مملك ومتى ثبت الملك ترتب عليه الانعتاق : وإلى القول
بذلك يميل كلام المحقق الأردبيلي " قدس سره " في شرح الإرشاد ، وكذا ظاهرهم
أيضا أنه لا خيار للبايع ، خصوصا مع علمه بانعتاقه على المشتري .
وإليه يميل أيضا كلام المحقق المشار إليه قال بعد الكلام في المسألة : " ولعل ترجيح
العتق الذي يرجح عندهم بأدنى شئ لا يبعد عملا بمقتضى العقد من غير لزوم محذور
الحدائق الناضرة — صفحة 16
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٦