العاشر اختلف الأصحاب في بيع ما يكال أو يوزن قبل قبضه ، فعن الشيخ
المفيد أنه يكره ذلك فيما يكال أو يوزن ، وليس بمفسد للبيع ، ولا مانع من مضيه ،
ونحوه الشيخ في النهاية ، وقال في المبسوط : إذا ابتاع شيئا وأراد بيعه قبل قبضه ،
فإن كان طعاما لم يجز بيعه حتى يقبضه اجماعا ، فأما غير الطعام من ساير الأموال فإنه
يجوز بيعه قبل القبض ، ونحوه قال في الخلاف في موضع ، يجوز بيع ما عدا الطعام
قبل أن يقبض .
وقال ابن أبي عقيل : كل من اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فباعه قبل أن
يقبضه فالبيع باطل ، وإن كان مما لا يكال أو يوزن فباعه من قبل أن يقبضه فالبيع جايز ،
والفرق بينهما أن السنة جاءت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بابطال بيع الطعام
وجميع ما يكال ويوزن قبل القبض ، وأجازه فيما سوى ذلك ، واختار ابن البراج
في المهذب قول الشيخ في المبسوط ، وفي الكامل قوله في النهاية .
وعن ابن حمزة أنه منع من بيع الطعام قبل القبض ، سواء كان بيعا أو قرضا ،
وغير الطعام جوز بيعه قبل القبض على كل حال ، إلا أن يكون سلفا .
قال الصدوق في المقنع : لا يجوز أن يشتري الطعام من بيعه قبل أن يكتاله ،
وما لم يكن فيه كيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه ، وقال في موضع آخر
منه : ولا بأس أن يشتري الرجل النخل والثمار ثم يبيعه قبل أن يقبضه ، وروي في
حديث " أنه لا بأس أن يشتري الطعام من بيعه قبل أن يقبضه ويوكل المشتري
بقبضه " .
وقال أبو الصلاح : يصح بيع ما استحق تسليمه قبل أن يقبضه ، وينوب قبض
الثاني عن الأول وأطلق .
والمشهور بين المتأخرين من المحقق والعلامة ومن بعدهما هو القول بالجواز
الحدائق الناضرة — صفحة 168
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٦٨