وله الفسخ . انتهى ، وبالقول أفتى المحقق في الشرايع ، وتنظر العلامة
في القواعد في ثبوت الأرش في الصورة الثانية .
أقول : ومما يؤيد القول الثاني هنا هو أنهم قد صرحوا في باب العيب
الموجب للخيار والأرش بأنه عبارة عن كل ما خرج عن أصل الخلقة الطبيعية بزيادة
عضو أو نقصانه ، ومنهم المحقق في الشرايع الذي نفى الأرش هنا حيث قال : القول
في أقسام العيوب ، والضابط أن كلما في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب ، والزيادة
كالإصبع الزايدة ، والنقصان كفوات عضو إلى آخره ، وهو ظاهر فيما قلناه ،
والمسألة المفروضة هنا أحد جزئيات هذه القاعدة ، فيكون الحكم فيها هو الأرش
مع عدم الفسخ ، لا الأخذ بالقيمة ، كما ذكروه .
وبما حققناه في المقام يظهر لك ما في كلام المحقق الأردبيلي ( طاب ثراه )
هنا حيث قال في أثناء البحث في المسألة المتقدمة في الموضع السادس ما لفظه :
والظاهر عدم الفرق بين حدوث عيب ونقص شئ وجزء له قسط من الثمن ، مع
عدم صحة ايقاع العقد عليه ، مثل يد العبد ورجله ، وأما فوات الجزء الذي له قسط
منه ويصح العقد عليه كموت عبد من عبدين ، فالظاهر أنه يبطل في الميت ، فيسقط
ويسترد قيمته ، مثل ما قيل في أمثاله ، وفي الآخر يثبت الخيار للمشتري بين الفسخ
وأخذ الثمن ، والرضا به بقيمته من غير شئ ، لتبعيض الصفقة .
ولعله يفهم عدم الخلاف عندنا من التذكرة ، فإن فيه أولا أن صحة ايقاع
العقد عليه مستقلا وعدم الصحة إنما جعل ضابطا لما له قسط من الثمن ، وما ليس له
قسط ، فكلما له قسط من الثمن يصح ايقاع العقد عليه مستقلا ، كأحد العبدين ،
وما لم يكن كذلك كيد العبد لا يصلح ايقاع العقد عليه مستقلا .
والضابط الآخر لذلك أيضا هو ما لا يبقى معه أصل المبيع ، كالعبد من العبدين ،
وما يبقى كيد العبد مثلا ، فيد العبد لا قسط لها من الثمن على كل من الضابطتين ،
لأنها لا تباع مستقلة ، وأنه يبقى معها أصل المبيع ، وهو قد حكم بأن لها قسطا من
الثمن مع عدم صحة ايقاع العقد عليها وهو خروج عن الضابط الأول .
وثانيا أن ما ذكره من عدم الخلاف مع ما عرفت من أن القول بالأرش قد
صرح به جملة منهم ، بل هو المشهور كما ذكره بعضهم ، وأن العلامة في القواعد
قد توقف في ذلك .
الحدائق الناضرة — صفحة 166
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٦٦