الرضا بالباقي بحصته من الثمن ، وإن لم يكن له قسط كان المشتري مخيرا بين
الرد ، أو أخذه بجملة الثمن .
قال في المسالك : ضابط الأول ما يمكن افراده بالبيع ، كأحد العبدين
والقفيزين ، والثاني ما لا يمكن افراده كيد العبد ، والفرق بينهما الموجب
لاختلاف الحكم أن الأول لا يبقى مع فواته أصل المبيع بل بعضه ، والثاني يبقى
معه أصل المبيع ، والجزء التالف بمنزلة الوصف كيد العبد ونحوها من أعضائه
التي فواتها لا يخل ببقاء العبد . انتهى .
ونحوه كلام المحقق الشيخ على ( قدس سره ) في شرح القواعد ، ومقتضى
كلام أصحاب هذا القول أنه لا أرش في الصورة الثانية ، بل يكون مخيرا بين الرد
والأخذ بمجموع القيمة ، لأن الفائت هنا لا قسط له من الثمن فلا أرش ، لأن الأرش
هو مقدار حصته من الثمن .
وظاهر جملة من الأصحاب وقيل : إنه هو المشهور وهو اختيار شيخنا الشهيد
الثاني في المسالك والمحقق الشيخ على في تعليقاته على الشرايع ، وفي شرح القواعد
هو وجوب الأرش في الصورة المذكورة .
قالوا : لأن القيمة تزيد بوجوده ، وتنقص بعدمه ، وفواته من أظهر العيوب
وأبينها ، للقطع بأن المبيع هو المجموع ، وقد فات بعضه فيتخير بين الرد لتبعيض
الصفقة ، والأخذ بالأرش ، وظاهر كلامه في المسالك ( 1 ) أن الأمر كذلك في الصورة
الأولى أيضا وهو ماله قسط من الثمن ويمكن أفراده بالبيع من أنه يتخير بين
الرد لتبعيض الصفقة ، والأخذ بالأرش ، والظاهر أنه ليس الأمر كذلك ، بل الحكم
هنا مع عدم الفسخ إنما هو تقسيط الثمن على الجزء الفائت والباقي ، وأخذ الباقي
بقسطه من الثمن ، وظاهر كلام المحقق المتقدم ذكره اختصاص الكلام بالصورة
الثانية أيضا ، وأن الحكم في الصورة الأولى إنما هو ما ذكرناه ، وبه صرح في الدروس
أيضا حيث قال : ولا اشكال في توزيع الثمن على العينين فصاعدا لو تلف بعضها ،
هامش
( 1 ) حيث قال : بعد ذكر القول الأول الذي اختاره المصنف : والأقوى
ثبوت الأرش فيه كالأول إلى أن قال : ولأن المبيع هو المجموع ، وقد
فات بعضه فيتحير المشتري بين الرد لتبعيض الصفقة في الموضعين
والأرش . انتهى منه رحمه الله .