في المكيل والموزون كما يكون بالكيل والوزن ، يكون بالنقل أيضا ، وأن
القبض بالنقل موجب لعدم الضمان ، وأن اشتراط الكيل والوزن في بيعه ثانيا
لإزالة التحريم أو الكراهة ، فهو ليس باحداث قول في المسألة ، كما ذكره .
السادس قالوا وإذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري كان من مال البايع
وكذا إن نقصت قيمته بحدث فيه كان للمشتري رده ، وفي الأرش تردد .
قال في المسالك : موضع التردد ما لو كان العيب من قبل الله تعالى ،
ومنشؤه من تعيبه على ملك المشتري لا من قبل أحد ، ومن أنه مضمون على البايع
بأجمعه ، فضمان أجزائه أولى ، فالأقوى أن له الأرش إن لم يفسخ ، ولو كان
التعيب من أجنبي أو من البايع تخير المشتري بين الرجوع على المتلف بالأرش
وبين فسخ العقد ، فإن فسخ رجع البايع على الأجنبي بالأرش . انتهى .
أقول : أما الحكم الأول فقد تقدم الكلام فيه في المقام الثاني في أحكام
الخيار ( 1 ) وبينا ثمة ما فيه من الاشكال ، ومستنده عند الأصحاب بعد الاجماع رواية
عقبة بن خالد المتقدمة في الموضع الأول . ( 2 )
وأما الثاني فلم أقف فيه على نص ، وظاهرهم الاتفاق على أنه يتخير بين
رد المبيع وأخذ ثمنه ، وبين إمساكه ، وإنما الخلاف في صورة اختيار الامساك
هل يمسكه بثمنه أو يرجع بالأرش على البايع فيما إذا كان العيب من جهة الله تعالى ،
وقد رجح في المسالك الثاني نظرا إلى أن ضمان الكل يستلزم ضمان البعض
بالطريق الأولى .
ويمكن خدشه بما صرحوا به في صورة تلف الجميع من أنه يبطل البيع ،
وينتقل المبيع إلى البايع كما قدمنا نقله عنهم في الموضع المتقدم ذكره ، بخلاف
هامش
( 1 ) ص 77 .
( 2 ) ص 154 .