وفي صحيحة أحرى لعبد الرحمن ( 1 ) المذكور عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" أن أبي كان يقول : لا بأس أن تبيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه "
ومعنى تجده يعني تقدر عليه في ذلك الوقت .
أقول : وهما مع صحة السند صريحتا الدلالة في صحة ما ذكره الشيخ ،
وبطلان ما ذكره ابن إدريس الموافق لمذهب العامة ، كما يشير إليه الرواية ، وقد
تضمنت الانكار على المانعين من هذه الصورة ، والتعجب من تسويغ السلم ومنع
هذه الصورة ، باعتبار أن البيع الخالي من الأجل أجود ، وإنما كان أجود لوجود
المبيع يومئذ ، والقدرة على تسليمه بخلاف السلم ، فإنه قد يتعسر تسليمه بعد
الأجل ، وفي ذلك إشارة إلى كون هذا أولى بالصحة من السلم الذي وافقوا على
جوازه .
ويعضده أن الأجل في السلم إنما جعل ارفاقا بالبايع ، لا أنه شرط في صحة
المعاوضة ، فيكون المعاوضة هنا سايغة ، لما عرفت من أن القدرة على التسليم هنا أتم
والحكمة في معاوضة البيع إنما يتم بالقدرة على التسليم ، وإذا كانت أتم وأجود في صورة
النزاع وجب أن يكون الحكم فيه ثابتا ، وما ذكره من أفراد البيع ، لا دليل على
الحصر فيها ، لتكاثر الأخبار بهذا الفره الذي هو محل البحث .
ومن الأخبار المذكورة أيضا ما رواه في الفقيه عن الكناني ( 2 ) " قال :
سألته عن رجل اشترى من رجل مائة من صفر بكذا وكذا وليس عنده ما اشترى
منه فقال : لا بأس إذا أوفاه الوزن الذي اشترط عليه " .
وما رواه في التهذيب عن الشحام ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 200 والوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود
الرقم 3 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 179 الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود الرقم 4
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 44 .