واعترضه العلامة في المختلف ، فقال - بعد نقل كلامه - : وهذا الرد على
شيخنا جهل منه وسخف ، فإن الشيخ - رضوان الله عليه - أعرف بأقوال علمائنا ،
والمسائل الاجماعية والخلافية ، والروايات الواردة هنا في التهذيب مطلقة غير مقيدة
بالسماء ، ثم ساق صحيحة معاوية بن وهب وصحيحة زرارة الآتيتين انشاء الله تعالى ،
ثم قال : وكذا باقي الأحاديث ، ثم قال : إذا عرفت هذا فنقول : لا استبعاد
فيما ذكره شيخنا في المبسوط من نجاسة دخان الدهن النجس ، لبعد
استحالة كله ، بل لا بد أن يتصاعد من أجزائه قبل إحالة النار لها ، فتثبت السخونة
المكتسبة من النار إلى أن يلقى الظلال ، فتتأثر بنجاسته ولهذا منعوا عن الاستصباح به تحت الظلال ، فإن هذا القيد مع طهارته لا يجتمعان ، لكن الأولى : الجواز مطلقا ،
للأحاديث ، ما لم يعلم أو يظن بقاء شئ من أجزاء أعيان الدهن ، فلا يجوز الاستصباح به
تحت الظلال انتهى .
أقول : والواجب أولا نقل الأخبار ، ثم الكلام فيها .
فمنها ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر
- عليه السلام - قال : إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه ، فإن كان جامدا
فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل
ذلك ( 1 ) .
ومنها ما رواه أيضا الكليني والشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي
عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له . جرذ مات في زيت أو سمن أو عسل ، فقال : أما السمن
فيؤخذ الجرذ وما حوله ، والزيت يستصبح به ، وزاد في رواية التهذيب ، وقال في
بيع ذلك الزيت : بعه وبينه لمن يشتريه ليستصبح به ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 66 حديث : 2
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 66 حديث : 1 و 4