فوائد
( الأولى ) : هذه الروايات - على كثرتها - لا اشعار في شئ منها ، فضلا
عن التصريح ، بما ذكروه من تقييد الجواز بالاستصباح تحت السماء ، والمنع من
كونه تحت الظلال ، حتى ذهب من ذهب إلى نجاسة دخانه لذلك كما عرفته من كلام
الشيخ في المبسوط ، أو أن ذلك محض تعبد كما ذكره في المختلف عن ابن إدريس .
فإن الكل نفخ في غير ضرام ، ونزاع لا أصل له في أخبارهم عليهم السلام . وقد صرح
بمثل ما ذكرنا في المسالك ( 1 ) .
( الثانية ) : المفهوم من كلام الأصحاب تخصيص الانتفاع بالدهن بصورة
الاستصباح خاصة فلا يتعدى إلى غيرها ، بناء على تحريم الانتفاع بالنجس مطلقا ،
خرج منه ما وردت به أخبار الاستصباح المذكورة ، فيبقى ما عداه .
قال في المسالك : وأما الأدهان النجسة عارضية ، كالزيت تموت فيه
هامش
( 1 ) حيث قال : والمشهور بين الأصحاب تقييد جواز الاستصباح بها بكونه تحت السماء ،
بل ادعى عليه ابن إدريس في السرائر الاجماع . وفي الحكم بالتخصيص نظر ، وفي دعوى
الاجماع منع ، والصحيحة مطلقة ، والمقيد لها بحيث يجب الجمع بينهما غير معلوم ، فالقول
بالجواز متجه ، وإليه ذهب الشيخ في المبسوط ، والعلامة في المنتهى . انتهى منه قده .