والمشتري على مكيال مجهول كقصعة ونحوها وحجر مخصوص مجهول ، وقرر
القيمة بناء على ذلك صح البيع بمقتضى ما اختاره .
وفيه : أن اطلاق قوله عليه السلام في الخبرين " لا يصلح " كما في الأول ، و " لا يحل " كما
في الثاني " للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر " أعم من أن يكون البيع بسعر صاع
المصر ، وتقدير القيمة والسعر على ذلك المكيال المجهول . وورود ما ذكره في تتمة
الرواية الثانية حكم آخر ، فلا منافاة فيه ، مع أن الجواب الصادر منه عليه السلام في الرواية
الثانية باطلاقه شامل للمنع من الصورة التي ادعى جوازها ، وخصوص السؤال لا يخصصه
كما تقرر في كلامهم .
وبالجملة فإن عبارات هذه الأخبار شاملة باطلاقها لما ذكرنا ، وتخصيصها
يحتاج إلى دليل ، ومع ورود المنع في الصورة التي وافق عليها كما في صحيحة سعد بن
سعد ، فإنها ظاهرة فيما ذكره ، لا يوجب تخصيص ذلك الاطلاق . فإن هذا أحد فردي
المطلق الذي دلت عليه تلك الأخبار .
وأما الاستناد إلى عموم أدلة الوفاء بالعقد ، فإنه لا يخفى أن العقود ، منها : ما هو
صحيح ومنها ما هو باطل ، ومن الظاهر أن وجوب الوفاء إنما يترتب على العقد
الصحيح ، فلا بد - أولا - من النظر في العقد صحة وبطلانا ، ليمكن ترتب وجوب
الوفاء به عليه فالاستناد إلى الاستدلال بهذا العموم قبل النظر في العقد - كما ذكرنا -
مجازفة ظاهرة .
ثم إن المحقق المشار إليه قال - في المقام - : ومنه يعلم البحث في المعدود
والظاهر عدم الدليل على عدم جواز بيعه إلا عدا ، وعموم أدلة جواز العقود ، والوفاء
بها ، يدل على الجواز ، وعدم اشتراط العد ، والأصل والعمومات ، وحصول التراضي
الذي هو العمدة في الدليل ، دليل قوي . فاثبات خلافه مشكل ، وإن كان المشهور عدم
الجواز ، والاحتياط معه قبل وقوع العقد ، نعم الأولى عدم ارتكابه ، والترك لبائعه على
الحدائق الناضرة — صفحة 476
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٧٦