كقصعة حاضرة وإن تراضيا بها ، ولا الوزن المجهول كالاعتماد على صخرة معينة وإن
عرفا قدرها تخمينا ، ولا العدد المجهول بأن عولا عليه ثم اعتبر العدد به ، للغرر المنهي
عنه في ذلك كله .
أقول : ومما يدل على ما ذكروه : ما رواه الصدوق في الحسن عن الحلبي ، عن
الصادق عليه السلام قال : لا يصلح للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر ( 1 ) ورواه الكليني
في الحسن مثله .
وما رواه في الكافي والتهذيب عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : لا يحل للرجل
أن يبيع بصاع غير صاع المصر . قلت : فإن الرجل يستأجر الحمال في المكيل الكيال
فيكيل له بمد بيته ، لعله يكون أصغر من مد السوق ، ولو قال هذا أصغر من مد السوق لم
يأخذ به ، ولكنه يحمله ذلك ويجعله في أمانته ، . فقال : لا يصلح إلا مد واحد والأمناء
بهذه المنزلة ( 2 ) قوله : الأمناء جمع منا مقصورا ، وهو المن في اللغة المشهورة في
ألسن الناس ، وما ذكر في الخبر هو الأفصح مما هو المشهور الآن في الألسن . وتثنيته
منوان .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن سعد بن سعد عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سئل
عن قوم يصغرون القفزان يبيعون بها . قال : أولئك الذين يبخسون الناس أشياءهم ( 3 )
وظاهر المحقق الأردبيلي : المناقشة في المقام ، بحمل حسنة الحلبي - وهي
الأولى - على المنع من البيع بغير صاع البلد بسعر البلد لاحتمال كونه ناقصا أو زائدا ،
ثم أيد ذلك برواية محمد الحلبي المذكورة بعدها ، واستند فيما عدا ذلك إلى الأدلة
العامة الكثيرة ، الدالة على الوفاء بالعقود ، وعلى هذا فلو حصل التراضي من البائع
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 258 حديث : 4
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 280 حديث : 2
( 3 ) المصدر ص 258 حديث : 1 باب : 6