عليه السلام " وما كان من طعام سميت فيه كيلا ، فإنه لا يصلح مجازفة ، هذا مما يكره من بيع
الطعام " فإن ظاهره : أن الرجوع في كونه مكيلا إلى تسميته كيلا عرفا ، فكلما وقع
التسمية عليه بأنه مكيل فلا يجوز بيعه مجازفة .
ويمكن أن يقيد بما إذا لم يعلم حاله في زمنهم - عليهم السلام - وإلا لوجب
الأخذ به كما ذكرناه . وكيف كان فالخبر لا يخلو عن اجمال يمنع الاستناد إليه في
الاستدلال .
وأما ما يفهم من كلامه من الرجوع إلى العرف مطلقا وإن علم كونه مكيلا أو موزونا
أو علم عدمه في زمانهم - عليهم السلام - فالظاهر أنه بعيد ومخالف لما صرح به الأصحاب
في غير موضع ، من تقديم العرف الخاص : أعني عرفهم - عليهم السلام - على العرف
العام ، أو عرف كل بلد بلد .
وبالجملة فمحل الاشكال فيما يجهل حاله في زمنهم - عليهم السلام - من كونه
مكيلا أم لا ، وموزونا أم لا ، فهل يكون المرجع فيه إلى العرف العام ، أو إلى ما ذكره
من الأفراد ، ووجه الاشكال ما تقدم التنبيه عليه في غير موضع ، من أن العرف مع تسليم
إمكان الوقوف عليه في كل بلد بلد وقطر وناحية ، لا انضباط له ، فإن لكل قطر عرفا
وعادة بخلاف ما عليه غيرها من النواحي والأقطار ، ومن الظاهر أن الأحكام الشرعية
متحدة لا اختلاف فيها ، فلا تناط بالأمور غير المنضبطة .
الخامس : أنه متى ثبت الكيل أو الوزن في بعض الأشياء ، فهل يجوز بيع
المكيل وزنا وبالعكس أم لا ؟ أو يختص الجواز ببيع المكيل وزنا دون العكس ؟
احتمالات ، بل أقوال .
للأول : حصول الانضباط بهما . ورجحه في سلم الدروس ، لرواية وهب .
وللثاني : عدم الدليل على ذلك .
وللثالث : أن الوزن أصل الكيل وأضبط منه ، وإنما عدل إلى الكيل تسهيلا .