وهو على اطلاقه - مشكل ولهذا اعترضه ابن إدريس هنا ، فقال : إن كان
الشراء بالعين بطل ولم يجز الوطي ، وإن كان قد وقع في الذمة صح البيع وحل
الوطي .
أقول : ما ذكره ابن إدريس هو المشهور في كلام المتأخرين ، وبه صرح الشيخ
في أجوبة المسائل الحائرية .
والوجه في ذلك - زيادة على ما ذكرنا - : أولا ، الجمع بين ما رواه في الكافي
عن محمد بن يحيى ، قال : كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد - عليه السلام - رجل اشترى
من رجل ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة . هل يحل له ما يدخل
عليه من ثمرة هذه الضيعة ، أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو من
قطع الطريق ؟ فوقع عليه السلام : لا خير في شئ أصله حرام ، ولا يحل له استعماله ( 1 ) ورواه
الشيخ - أيضا - بسنده إلى الصفار .
وبين ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه - عليهم السلام -
قال : لو أن رجلا سرق ألف درهم فاشترى بها جارية ، أو أصدقها امرأة ، فإن الفرج
له حلال ، وعليه تبعة المال ( 2 ) .
بحمل الأول على الشراء بعين المال ، والثاني على الشراء في الذمة .
وبالجملة فإنه لا خلاف ولا اشكال في شرطية الملك ، فلا يجوز بيع الحر اتفاقا ،
ولا بيع ما اشترك فيه المسلمون ، كالماء والكلاء ، إذا كانا في أرض مباحة . كذا وقع
في عبائر جمع من الأصحاب .
واعترض بأنه يدل على ملكية المسلمين له على جهة الشركة ، كالأرض المفتوحة
عنوة ، مع أنه ليس كذلك ، إنما هما قابلان لملك كل انسان بعد الحيازة .
وفيه : أن الظاهر أن التعبير هنا خرج مخرج التجوز ، وأن المراد إنما هو ما اشترك
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 58 حديث : 1 باب : 3 من أبواب ما يكتسب به
( 2 ) الوسائل ج 14 ص 578 حديث : 1 باب : 81 من أبواب نكاح العبيد والإماء