المنفعة المقابلة للمال الذي يجعل قيمة لها ، ولا اعتبار بما ورد في الخواص من منافع
بعض هذه الأشياء ، فإنه مع ذلك لا يعد مالا .
نعم صرحوا باستثناء اللبن من فضلات الانسان ، حيث إنه طاهر ينتفع به ،
فيجوز بيعه وأخذ الأجرة عليه ، مقدرا بالقدر المعين أو المدة المعلومة ، كما في
إجارة الظئر . خلافا لبعض العامة .
وقد عدوا من هذا الباب ما لم تجر العادة بملكه ، كحبه حنطة ، وإن يجز غصبها
من مالكها ، فيضمن المثل إن تلفت وردها إن بقيت ، كذا صرح به في الدروس .
وظاهر المحقق الأردبيلي - في شرح الإرشاد - المناقشة في هذا المقام ، حيث
قال - بعد قول المصنف " ولا ما لا ينتفع به لقتله كالحبة من الحنطة " - ما صورته :
كأنه أشار إلى أن المراد بالملك الذي يحصل به النفع ، فهو عطف على الحر ،
فلا يصح ولا يجوز المعاملة بما لا ينتفع به لقلته ، وإن كان ملكا كحبة من الحنطة ، ولهذا ،
لا يجوز أخذه من غير إذن صاحبه ، وإن لم يجب الرد والعوض ، بناء على ما قيل ،
ولعل دليله يظهر مما مر ، من أن بذل المال في مقابلة مثله سفه عقلا وشرعا ، فلا يجوز
وأنه ليس معاملة مثله متعارفا ، والمتعاملة المجوزة تصرف إليها .
وفيه تأمل ، لأنه قد ينتفع به وذلك يكفي ، ولهذا قيل : لا يجوز سرقة حبة من
الحنطة ، وينبغي الضمان والرد أيضا كما في سائر المعاملات .
وإن قيل بعدمها ومجرد كونه ليس بمتعارف لا يوجب المنع ، نعم لا بد من
بذل ما لا يزيد عليه لئلا يكون سفها وتبذيرا كما في سائر المعاملات ، فإنه قد يشتري
حبة حبة ويجتمع عنده ما يحصل فيه نفع كثير ، وقد يحصل النفع بالانضمام إلى
غيره أيضا .
وبالجملة ما لا نفع فيه أصلا وبوجه من الوجوه لا يجوز معاملتها للسرف ، وأما
ماله نفع في الجملة كالحبة ليس بظاهر عدم جواز المعاملة بأمثالها . انتهى .
وهو بناء على ظاهره جيد ، إلا أن الظاهر أن بناء كلام الأصحاب هنا في الحكم
الحدائق الناضرة — صفحة 430
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٠