قال في المسالك - بعد قول المصنف ذلك - : يمكن أن يريد بالمسلم من حكم
باسلامه ظاهرا لأن ذلك هو المتبادر من لفظ المسلم ، واجراء أحكامه عليه ، فيدخل
فيه فرق المسلمين المحكوم بكفرهم ، كالخوارج والنواصب ، ويمكن أن يكون
يريد به المسلم حقيقة نظرا إلى أن غيره إذا حكم بكفره دخل في دليل المنع الدال على انتفاء السبيل للكافر على المسلم ، وهذا هو الأولى ، لكن لم أقف على مصرح به ،
وفي حكم العبد المسلم المصحف وأبعاضه دون كتب الحديث النبوية ، وتردد في
التذكرة فيها . انتهى .
أقول : فيه - أولا - إن قوله " لأن ذلك هو المتبادر من لفظ المسلم " إن أراد بحسب
عرف الناس فيمكن ، ولكن لا يجدي نفعا ، وإن أراد في الأخبار التي عليها المدار في
الإيراد والاصدار ، فهو ممنوع أشد المنع . لأن منها الأخبار الكثيرة المستفيضة بأنه
بني الاسلام على خمسة وعد منها الولاية ، وأنه لم يناد بشئ كما نودي بالولاية ، وهي
أعظمهن وأشرفهن . ( 1 ) ومن الأخبار المستفيضة المتكاثرة الواردة في بيان الفرق
بين الايمان والإسلام ، بأن الاسلام ما يحقن به الدم والمال ويجري عليه النكاح
والمواريث والطهارة .
ومنها قوله عليه السلام في حسنة الفضيل بن اليسار " والإسلام ما عليه المناكح والمواريث
وحقن الدماء " ( 2 ) الحديث .
وقوله عليه السلام في صحيحة حمران " والإسلام ما ظهر من قول وفعل ، وهو الذي
عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز
النكاح " الحديث ( 3 ) إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت بهذا المضمون ، ولا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 10 حديث : 10 . والكافي ج 2 ص 21
( 2 ) الكافي ج 2 ص 26 حديث : 3
( 3 ) الكافي ج 2 ص 26 حديث : 5