مع اعتضاده بأصالة بقاء ملك كل واحد لعوضه إلى أن يعلم الناقل .
وقال في أواخر البحث - بعد أن نقل عن متأخري الشافعية وجميع المالكية
انعقاد البيع بكل ما دل على التراضي وعده الناس بيعا - ما صورته : وهو قريب
من قول المفيد وشيخنا المتقدم ، فما أحسنه وأتقن دليله ، إن لم ينعقد الاجماع على
خلافة . انتهى .
أقول : وإلى هذا القول مال جملة من محققي متأخري المتأخرين ، وبه جزم
المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، وأطال في نصرته والاستدلال عليه ، وبه جزم
أيضا المحقق الكاشاني في المفاتيح ، والفاضل الخراساني في الكفاية ، وإليه يميل
والدي ، والشيخ عبد الله بن صالح البحراني ، ونقلاه أيضا عن شيخهما العلامة الشيخ
سليمان بن عبد الله البحراني .
وهو الظاهر عندي من أخبار العترة الأطهار التي عليها المدار في الإيراد
والاصدار ، كما سيظهر لك انشاء الله تعالى على وجه لا تعتريه غشاوة الانكار . هذا .
وأما ما ذكره في المسالك من أن الأجود القول المشهور ، فلا أعرف له وجها
في المقام ، بعد ما صرح به من الكلام ، وأما الاعتضاد بأصالة بقاء ملك كل واحد لعوضه
إلى أن يعلم الناقل . ففيه : أنه قد اعترف هو بأن اطلاق الكتاب والسنة دال على
حصول البيع بكل ما دل على التراضي من قول أو فعل ، وصرح في آخر كلامه بأنه
ما أحسنه وامتن دليله ، وهو اعتراف منه بوجود الناقل ، فكيف يصح منه الحكم
بأجودية القول المشهور لهذا التعليل العليل المذكور ، ولم يبق إلا التعلق بالشهرة
بين الأصحاب ، وهي ليست بدليل شرعي في هذا الباب ولا غيره من الأبواب .
ثم إنه ينبغي أن يعلم أنه لا بد في هذا البيع ( 1 ) من جميع الشرائط المعتبرة في
صحة البيوع ، سوى الصيغة الخاصة التي ادعوها ، فإنه لا دليل عليها .
بل ظاهر الروايات الواصلة إلينا في أبواب البيوع والأنكحة ونحوهما من
هامش
( 1 ) يريد به بيع المعاطاة الخالية من الصيغة الخاصة