بالولاية والملائة ، وحكموا بكون غيره عاصيا غاصبا .
ويمكن الجمع بأن عدم دخول هذا التصرف في مدلول الآية لا يستلزم الحل
له ، بل غاية ذلك أنه لا يكون عقوبته عقوبة الناوي ، وهو الذي يأكل في بطنه نارا
وسيصلى سعيرا . وإن كان ذلك محرما ومستوجبا للعقاب في الجملة .
وأنت خبير بأن روايات جواز الاقتراض من مال اليتيم التي تقدمت ، ليست
نصا فيما ذكره الأصحاب من الاشتراط ، بل ربما ظهر منها الجواز مطلقا ، إلا أن
الأحوط الوقوف على ما ذكروه حسما لمادة الشبهة .
( ومنها ) : أن التصرف في أموالهم يتوقف على نوع مصلحة لهم في ذلك ، مثل
الجلوس على فرشهم والشرب من مائهم واستخدام خادمهم ونحو ذلك ، كما يظهر
من رواية الكاهلي المتقدمة ، بأن يكون التصرف بأحد هذه الأنواع ممن يصل إليهم
نفعه بأي وجوه المنافع فيكون هذا بهذا .
ولو لم يكن كذلك فهو مجرد مفسدة وضرر عليهم وداخل تحت قوله تعالى
" والله يعلم المصلح من المفسد " ويشير إلى هذا رواية علي بن المغيرة ، ورواية عبد الرحمن
ابن الحجاج المنقولة عن العياشي .
( ومنها ) : جواز خلط طعام الأكل معهم بطعام الأيتام مع تساوي الغذاء والأكل
جميعا ، معللا بأنه ربما كان الصغير يأكل مثل الكبير ، أما لو علمنا يقينا أن الصغير
لا يأكل ذلك المقدار فاشكال . من ظواهر الأخبار المذكورة ، ومن أصالة التحريم .
والاحتياط لا يخفى .
( ومنها ) : جواز أكل شئ من مالهم إذا كان اليتيم يأكل عوضه أو أكثر . إلى
غير ذلك من الفوائد التي يمكن استنباطها منها . والحمد لله رب العالمين .
الحدائق الناضرة — صفحة 347
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٤٧