قال في المنتهى : ويحرم عمل الأصنام وغيرها من هياكل العبادة المبتدعة وآلات
اللهو ، كالعود والزمر ، وآلات القمار كالنرد والشطرنج والأربعة عشر ، وغيرها من
آلات اللعب ، بلا خلاف بين علمائنا في ذلك . انتهى .
أقول : وقد تقدمت جملة من الأخبار المتعلقة بآلات اللهو ، في المسألة الثانية
من المقام المتقدم ( 1 ) ، دالة على الأحكام المذكورة .
وبالجملة فلا ريب في تحريم البيع بقصد تلك الأغراض المحرمة ، بل مطلقا
أيضا ، حيث إنه لا غرض يترتب على هذه الأشياء إلا ذلك .
أما لو أمكن الانتفاع بها في غير ذلك ، فيحتمل الجواز ، إلا أنه فرض نادر ،
فيمكن التحريم مطلقا ، بناء على أن الغرض المتكرر المترتب على تلك الآلات إنما
هو ما ذكرنا ، فلا يلتفت إلى الأفراد النادرة الوقوع .
نعم لو كان الغرض من البيع كسرها مثلا وبيعت لأجل ذلك ، فالظاهر أنه لا ريب في الجواز إذا كان المشتري ممن يوثق به في ذلك .
قال في المسالك : ولو كان لمكسورها قيمة ، وباعها صحيحة للكسر ، وكان
المشتري ممن يوثق بديانته ، ففي جواز بيعها وجهان . وقوى في التذكرة جوازه مع
زوال الصفة ، وهو حسن . والأكثر أطلقوا المنع . انتهى .
أقول : الظاهر أن اطلاق الأكثر المنع إنما هو من حيث ندور هذا الفرض ،
وإلا فمع وقوعه على الوجه المذكور فإنه لا مانع من صحة البيع شرعا كما لا يخفى .
قال في المسالك : وهل الحكم في أواني الذهب والفضة كذلك ؟ يحتمل ،
بناء على تحريم عملها والانتفاع بها في الأكل والشرب . وعدمه ، لجواز اقتنائها للادخار
وتزيين المجالس والانتفاع بها في غير الأكل والشرب ، وهي منافع مقصودة وفي
تحريم عملها مطلقا نظر ، انتهى .
أقول : وقد تقدم في آخر كتاب الطهارة : أن المشهور بين الأصحاب هو تحريم
هامش
( 1 ) راجع صفحة 101 فما بعد من هذا الجزء