اختاره في الدروس . ويجوز حله بالأقسام والقرآن ، كما ورد في رواية العلا . انتهى .
وقال في الدروس نحو ما في المسالك
ثم إنه قد وقع الخلاف بين كافة العلماء في السحر ، هل له حقيقة أو أنه تخيل ؟
قال في المسالك : الأكثر على أنه لا حقيقة له بل هو تخيل . ثم قال : ويشكل بوجدان
أثره في كثير من الناس ، والتأثر بالتوهم إنما يتم لو سبق لقابل علم بوقوعه ، ونحن
نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضربه انتهى .
وقيل : أكثره تخيل ، وبعضه حقيقي ، لأنه تعالى وصفه بالعظمة في سحرة
فرعون .
أقول : وصفه بالعظمة لا يدل على كونه حقيقة ، بل ظاهر الآية خلاف ذلك ،
كما ذكره الطبرسي في تفسيره ، وغيره حيث قال : فلما ألقوا ، أي فلما ألقى السحرة
ما عندهم من السحر ، احتالوا في تحريك العصي والحبال ، بما جعلوه فيها من الزيبق ،
حتى تحركت بحرارة الشمس ، وغير ذلك من الحيل وأنواع التمويه والتلبيس ،
وخيل إلى الناس أنها تتحرك على ما تتحرك الحية ، وإنما سحروا أعين الناس ، لأنهم أروهم
شيئا لم يعرفوا حقيقته ، وخفى ذلك عليهم ، لبعده منهم ، لأنهم لم يخلوا الناس يدخلون
فيما بينهم . وفي هذا دلالة على أن السحر لا حقيقة له ، لأنها لو صارت حياة حقيقة ،
لم يقل الله سبحانه : سحروا أعين الناس ، بل كأن يقول : فلما ألقوا صارت حياة .
انتهى .
وقال الرازي : احتج القائلون بأن السحر محض تمويه ، بهذه الآية .
وقال القاضي البيضاوي : لو كان السحر حقا لكانوا . قد سحروا في قلوبهم وأعينهم ،
فثبت أن المراد أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة . مع أن الأمر في الحقيقة ما كان
على وفق ما تخيلوه .
وقال الواحدي : قيل إن المراد ، سحروا أعين الناس ، أي قلبوها عن صحة
أدركها ، بسبب تلك التمويهات .
الحدائق الناضرة — صفحة 172
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٧٢