المذكور من أحب الاطلاع عليه فأين ثبوت الاسلام لأولئك الطغام ، مع هذه الآيات
والأخبار الواضحة لكل ناظر من ذوي الأفهام ! !
وأظهر من ذلك ما رواه في الخصال بسنده عن مالك الجهني ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ،
ولهم عذاب أليم ، من ادعى إماما ليست إمامته من الله تعالى ، ومن جحد إماما إمامته
من عند الله تعالى ، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا ( 1 ) .
ورواه النعمان في كتاب الغيبة في الصحيح عن عمران الأشعري ، عن جعفر
ابن محمد مثله . نعوذ بالله من زيغ الأفهام وطغيان الأقلام ، ونسأله سبحانه المسامحة
لنا ولهم في أمثال هذا المقام .
وثانيا : أن ما ذكره بقوله : " والظاهر أن عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب
والسنة يشمل المؤمنين وغيرهم ، فإن قوله تعالى ، لا يغتب بعضكم بعضا ، إما للمكلفين
أو المسلمين . . . الخ " من العجب العجاب عند ذوي العقول والألباب . فإن صدر
الآية " يا أيها الذين آمنوا " فالخطاب للمؤمنين خاصة ، فكيف يقول : إن الخطاب
للمكلفين أو المسلمين ؟ ! وكأنه غفل عن صدر الآية حتى بنى عليها هذا الكلام الواهي
البالغ غاية الضعف .
وبالجملة ، فإن الآية إنما هي عليه ، لا له ، لما سيأتيك أيضا زيادة على ما ذكرناه .
وثالثا : إن الآية التي دلت على تحريم الغيبة ، وإن كان صدرها مجملا ، إلا أن
قوله فيها " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " مما يعين الحمل على المؤمنين ،
فإن اثبات الأخوة بين المؤمن والمخالف له في دينه ، لا يكاد يدعيه من شم رائحة
الايمان ، ولا من أحاط خبرا بأخبار السادة الأعيان ، لاستفاضتها بوجوب معاداتهم ،
والبراءة منهم .
ومنها : ما رواه الصدوق في معاني الأخبار ، والعيون والمجالس ، وصفات
هامش
( 1 ) رواه في الكافي ج 1 ص 373 حديث : 4 وفي الخصال باب الثلاثة رقم : 2 / 61