طويلا ، ثم قال : قد فعلت ، جعلت فداك .
قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة ، فما ترك شيئا على وجه
الأرض إلا خرج منه ، حتى ثيابه التي كانت على بدنه . قال : فقسمت له قسمة ، واشتريت له ثيابا ، وبعثت إليه نفقة ، قال : فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض ،
فكنا نعوده قال : فدخلت يوما وهو في السوق ، قال : ففتح عينيه ، ثم قال : يا علي ، وفي لي والله
صاحبك ثم مات فتولينا أمره ، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فلما نظر إلى ، قال :
يا علي وفينا والله لصاحبك .
قال : فقلت : صدقت ، جعلت فداك ، هكذا والله قال لي عند موته ( 1 ) .
وأما ما يدل من الأخبار الجواز بالقيد المتقدم ذكره ، فجملة من الأخبار ،
إلا أن جملة من الأصحاب عبروا هنا - مع الأمن من الدخول بالحرام ، والتمكن
من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بالجواز . وعبر بعضهم بالاستحباب ، .
وقال بعضهم : إن مقتضى الشرط المذكور هو الوجوب ، لأن القادر على الأمر بالمعروف
يجب عليه وأن يوله الجائر وهو جيد .
قال في المسالك : ومقتضى هذا الشرط وجوب التولية ، لأن القادر على الأمر
بالمعروف يجب عليه ، وإن لم يوله الظالم .
ولعل الوجه في عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم ، وعموم النهي
عن الدخول معهم وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم يبلغ حد المنع ، فلا أقل من
الحكم بعدم الوجوب ، ولا يخفى ما في هذا الوجه . انتهى .
وما ذكره من أن مقتضى الشرط المذكور الوجوب جيد ، لكن على تفصيل
سنذكره انشاء الله تعالى ، بعد نقل الأخبار .
فنقول : من الأخبار في المقام ما رواه في الكافي عن زياد بن أبي سلمة ، قال :
دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام ، فقال لي : يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان ؟ قال :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 144 - 145 . والسوق : شدة نزع الروح